فجأة توقفت سيارة فارهة ،ترجل منها شخص ملأ شدى عطره ساحة موقف العمال ،يحمل بيسراه هاتفا وبيمناه علبة سجائر شقراء، حملق في هذا الجم الغفير من رواد الموقف الباحثين عن عمل،ثم خاطبهم قائلا :من يود منكم العمل ،هب الجميع من أماكنهم وتجمعوا حوله ،بادره أحدهم قائلا ،أي صنف من العمال تريد ،أجابه ببرودة دم ،كل من يود العمل بشرط ،فسأله ماهو ،أجابه أن يعمل ب10 دراهم لليوم،تفرق الجميع من حوله وعادوا ادراجهم ،غير مكثرتين به ،إلا البعض منهم ظلوا ينظرون إليه غير آبهين بانسحاب الاخرين ، فسأل أحدهم ، اترغبون في العمل ،هيا اصعدوا ،تردد نفر منهم وصعد شيخان بلغا من العمر عتيا،فانطلق مسرعا بسيارته ،وحين توارى عن الجميع ،التف الى أحدهم قائلا،لماذا قبلت العمل بهذا الثمن الزهيدسيدي، لم ينبس ببنت شقة ،غير ان مرافقه بادره قائلا،منذ اسبوع ونيف نقضي اليوم كله في انتظار من ينتشلنا من عطالتنا ،عسانا نعود لمنازلنا بما نسد به رمق اهل بيوتنا ،وكل يوم نعود بخفي حنين ،فدمعت عيناه واوقف سيارته يمين الطريق ، ثم منح كل واحدا منهم 10الاف درهم، وعاد بهم من حيث حملهم، وغادر من حيث أتى بسرعة ،تجمهر عمال الموقف حول الشيخين ، شرعوا في تأنيبهم ،غير أن احد الشيخين سرد لهم ما حدث ،فعاد عمال الموقف ادراجهم نادمين حين لا ينفع الندم
لست ربوت