موانع الإجابة وشروط قبول الدعاء من خطب الشيخ عبد الحميد امين امام وخطيبمسجد الهلالي بابن جرير

إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية موانع الإجابة وشروط قبول الدعاء من خطب الشيخ عبد الحميد امين امام وخطيبمسجد الهلالي بابن جرير

موانع الإجابة وشروط قبول الدعاء من خطب الشيخ عبد الحميد امين امام وخطيبمسجد الهلالي بابن جرير

الشيخ عبد الحميد أمين إمام مسجد الهلالي رحمه الله - Home | Facebookالحمد لله الذي يجيب العبد إذا دعاه ويقربه إلى أنسه إذا ولاه نحمده ونستعينه ونستهديه ونصلي ونسلم على نبيه النبي المهداة والرحمة المسداة وبعد <<< موانع الإجابة وشروط قبول الدعاء
الدعاء أيها الناس فطري في الإنسان فهو يشعر بحنينه إلى الله وهو الصلة التي ترتبط بين الإنسان وخالقه كما أن الدعاء علاج نفسي لكثير من أمراض النفس فالإنسان بطبيعته محتاج في حل مشكلاته لأن يفضي بدخيلة نفسه إلى صديق حميم يخفف عنه بعض ما يشعر به من الهم والحزن وقد أجمع الأطباء النفسيون على أن علاج التوتر العصبي والآلام النفسية إنما يتوقف إلى حد كبير على الإفضاء بسبب التوتر ومنشأ القلق إلى صديق مخلص لأن كتمانه مما يزيد في المرض والدعاء الذي يطلبه الإسلام هو أن يكون في السراء والضراء لأ ذلك ادعى للإنسان أن يكون على الدوام متذكرا ربه فإن الإنسان بطبيعته يلجأ إلى ربه عند الشدة ولكن ما إن يكشف الله عنه ما به من ضر حتى ينسى الله ويغتر بقوته فيؤدي ذالك إلى الإعراض عن الله قال تعالى:{وإذا آمن الإنسان ضر دعانا لجنبه ــ مضطجعا لجنبه استغاث بنبأ ــ أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه}
ألا فليكن المؤمن يسأل الله كل حاجاته حتى الأشياء التي لا بال لها لقوله{ص}ليسأل أحدكم ربه حاجاته كلها حتى يسأل شسع نعله إذا انقطع}رواه الترمذي وابن حبان
.إنه ما أحوجنا اليوم في ظل الهيمنة الغربية والشراسة الصهيونية والاحتلال الأجنبي والتشرذم العربي الإسلامي والتهديد الخارجي ما أحوجنا إلى صرخات منكسرة نرفعها إلى القوي الذي لا يغلب والجبار الذي لا يقهر أن يأخذ لنا بالثار ممن عادانا ويزيل الشدة التي يعانيها كثير من المسلمين ممن اضطهدوا في دينهم وهجروا من أوطانهم وسلبوا أموالهم .فإن مرت بالمسلمين خلال مراحلهم في التاريخ نكبات ذاقوها من عدوليس منهم فإنهم اليوم يذوقون الويلات من متربص من بني جلدتهم قد يكون يكون أنكى وأشرس وأرعن ممن ليس على دينهم فإن كان المستعمر قديما يطارد من يريد ه حتى إذا احتمى ببيت من بيوت الله يتوقف عن المطاردة فإن المسلم اليوم يطارد أخاه المسلم حتى إذا احتمى ببيوت الله المقدسة هدهمها على رأسه نظرا للحقن المتنامي بين فئات المسلمين والطائفية المقيتة التي كادت أن تهلك الجميع فأين هم من هدي الحبيب في شأنها القائل < دعوها فإنها منتنة" .روى البخاري\جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كُنَّا فِي غَزَاةٍ قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِي جَيْشٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا لَلْأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ فَعَلُوهَا أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْد.والآن فإلى الموضوع بالتفصيل:
أولا>ـ شروط قبول الدعاء\\ 2>
واعلم أنه لا يكون الدعاء مقبولا عند الله تعالى إلا إذا توفرت فيه وفي الداعي جملة من الشروط، نذكرها فيما يلي: 1->>> الإخلاص فيه فلا يدعو إلا الله سبحانه، فإن الدعاء عبادة من العبادات، بل هو من أشرف الطاعات وأفضلِ القربات، ولا يقبل الله من ذلك إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم، قال الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَداً} [الجن:18]، وقال تعالى: {فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [غافر: 14]، و عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)).
قال ابن رجب "واعلم أن سؤال الله عز وجل دون خلقه هو المتعين, لأن السؤال فيه إظهار الذل من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار، وفيه الاعتراف بقدرة المسؤول على رفع هذا الضر ونيل المطلوب، وجلب المنافع ودرء المضار، [و]لا يصلح الذل والافتقار إلا لله وحده لأنه حقيقة العبادة".
2- الصبر وعدم الاستعجال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي)).
وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل)). قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: ((يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء)).ومعنى يستحسر: ينقطع......3>>ـ- الدعاء بالخير، وعدم سؤال الشر أو طلب شيء غير مشروع، لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: ((يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم)).
4- حسن الظن بالله تعالى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه))، وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني)).قال الشوكاني: "فيه ترغيب من الله لعباده بتحسين ظنونهم، وأنه يعاملهم على حسبها؛ فمن ظن به خيراً أفاض عليه جزيل خيراته، وأسبل عليه جميع تفضلاته، ونثر عليه محاسن كراماته وسوابغ عطياته، ومن لم يكن في ظنه هكذا لم يكن الله تعالى له هكذا".
5- حضور القلب، وتدبر معاني ما يقول، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما تقدم: ((واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه)).قال النووي: "واعلم أن مقصود الدعاء هو حضور القلب كما سبق بيانه، والدلائل عليه أكثر من أن تحصر والعلم به أوضح من أن يذكر".
6- طيب المأكل والمشرب والملبس، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة:27]، ....7- عدم الاعتداء في الدعاء، والاعتداء هو كل سؤال يناقض حكمة الله، أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره، أو يتضمن خلاف ما أخبر به، قال الله تعالى: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55]، فمن ذلك:
أن يسأل الله تعالى ما لا يليق به من منازل الأنبياء.أو يتنطع في السؤال بذكر تفاصيل يغني عنها العموم.أو يسأل ما لا يجوز له سؤاله من الإعانة على المحرمات.أو يسأل ما لا يفعله الله، مثل أن يسأله تخليده إلى يوم القيامة،
3>
8- أن لا يشغله الدعاء عن أمر واجب أو فريضة حاضرة، كإكرام ضيف، أو إغاثة ملهوف، أو نصرة مظلوم، أو صلاة، أو غير ذلك. اهـ موسوعة الخطب والدروس
ثانيا>>ـ موانع الإجابة\\\:
أعلم أن هناك أن هناك أمورا تحجب الدعاء وهي كما يلي:
1>ـ من موانع الإجابة : عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، فتدعونه فلا يستجاب لكم)). رواه أحمد . والترمذي . وصححه الألباني في صحيح الجامع .جامع العلوم والحكم .رواه البخاري في الدعوات . ومسلم في الذكر والدعاء .رواه مسلم في الذكر والدعاء .قال أهل العلم: "لذا يمكن الجزم بأن ترك القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مانع من موانع إجابة الدعاء، فعلى كل مسلم يرغب بصدق أن يكون مستجاب الدعوة القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب طاقته وجهده".
.اهـ موسوعة الخطب والدروس.
2>>ـ _أكل الحرام: عن عطاء ، عن ابن عباس قال : تليت هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا (1) ) فقام سعد بن أبي وقاص ، فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ، والذي نفس محمد بيده ، إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يوما ، وأيما عبد نبت لحمه من السحت (2) والربا فالنار أولى به » « لا يروى هذا الحديث عن ابن جريج إلا بهذا الإسناد ، تفرد به الاحتياطي »المعجم الأوسط للطبراني
.إذن طيب المأكل والمشرب والملبس مطلوب قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة:27]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً... ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!)).قال ابن رجب: "قوله صلى الله عليه وسلم: ((فأنى يستجاب لذلك؟!)) معناه: كيف يستجاب له؟! فهو استفهام وقع على وجه التعجب والاستبعاد، وليس صريحاً في استحالة الاستجابة ومنعها بالكلية؛ فيؤخذ من هذا أن التوسع في الحرام والتغذي به من جملة موانع الإجابة، وقد يوجد ما يمنع هذا المانع من منعه، وقد يكون ارتكاب المحرمات الفعلية مانعاً من الإجابة أيضاً، وكذلك ترك الواجبات".روى عكرمة بن عمار: حدثنا الأصفر قال: قيل لسعد بن أبي وقاص: تستجاب دعوتك من بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟‍‍‍‍‍‍‍قال: ما رفعت إلى فمي لقمة إلا وأنا عالم من أين مجيؤها؟ ومن أين خرجت؟.
وقد مر إبراهيم بن أدهم بسوق البصرة فاجتمع إليه الناس وقالوا يا أبا إسحاق ما لنا ندعو فلا يستجاب لنا قال :لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياءالأول:أنكم عرفتم الله فهم تؤدوا حقه.الثاني:زعمتم أنكم تحبون رسول الله ص ثم تركتم ستة.الثالث:قرأتم القرآن
4>
ولم تعلموا به..الرابع:أكلتم نعمة الله ولم تؤدوا شكرها..الخامس :قلتم إن الشيطان عدوكم ولم ووافقتموه..السادس:قلتم إن الجنة حق ولم تعملوا لها..السابع:قلتم إن النار حق ولم تهربوا منها..الثامن:قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له..التاسع:انتبهتم من النوم واشتغلتم بعيوب الناس وتركتم عيوبكم..العاشر:دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم
3_الخيانة والكذب وعدم الأمر بالمعروف:لحديث ابن عباس عن النبي ص قال سيجئ أقوام في أخر الزمان تكون وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين لا يرعون عن قبيح إن تابعتهم وأربوك أي خاتلوك وان تواريت عنهم اغتابوك وإن حدثوك كذبوك وإن ائتمنتهم خانوك صبيهم عارم وشابهم شاطر وشيخهم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر الاعتزاز بهم ذل وطلب ما في أيديهم فقر الحليم فيهم غاو والآمر بالمعروف فيهم متهم والمؤمن فيهم مستضعف والفاسق فيهم مشرف والسنة فيهم بدعة والبدعة فيهم سنة فعند ذلك يسلط الله عليهم شراراهم ويدعو خيارهم فلا يستجاب لهم رواه الطبراني في الأوسط والصغير
4_من موانع الإجابة الاستعجال:يقول العبد دعوة فلم يستجب لقوله ص يستجاب لأحدكم ما لم يقول دعوت فلم يستجب لي رواه البخاري. قال ابن حجر: "وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء، وهو أن يلازم الطلب، ولا ييأس من الإجابة؛ لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار".وقال ابن القيم: "ومن الآفات التي تمنع أثر الدعاء أن يتعجل العبد ويستبطئ الإجابة فيستحسر ويدع الدعاء، وهو بمنزلة من بذر بذراً أو غرس غرساً فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله".
ثالثا>>ـ آداب الدعاء ومستحباته ينبغي مراعاتها، من ذلك:
1- اختيار أحسن الألفاظ وأنبلها وأجمعها للمعاني وأبينها، ولا أحسن مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة، فإن الأدعية القرآنية والأدعية النبوية أولى ما يدعى به بعد تفهمها وتدبرها؛ لأنها أكثر بركة، ولأنها جامعة للخير كله، في أشرف الألفاظ وأفضل العبارات وألطفها، ولأن الغلط يعرض كثيرا في الأدعية التي يختارها الناس، لاختلاف معارفهم، وتباين مذاهبهم في الاعتقاد والانتحال.
قال الطبراني مبينا سبب تأليفه كتاب الدعاء: "هذا الكتاب ألفته جامعا لأدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، حداني على ذلك أني رأيت كثيرا من الناس قد تمسكوا بأدعية سجع، وأدعية وضعت على عدد الأيام مما ألفها الوراقون، لا تروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن أحد من التابعين بإحسان، مع ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكراهية للسجع في الدعاء، والتعدي فيه، فألفت هذا الكتاب بالأسانيد المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم". وقال القاضي عياض: "أذن الله في دعائه، وعلَّم الدعاء في كتابه لخليقته، وعلَّم النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء لأمته، واجتمعت فيه ثلاثة أشياء: العلم بالتوحيد، والعلم باللغة، والنصيحة للأمة، فلا ينبغي لأحد أن يعدل عن دعائه صلى الله عليه وسلم، وقد احتال الشيطان للناس في هذا المقام، فقيَّض لهم قوم سوء، يخترعون لهم أدعية يشتغلون بها عن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأشد ما
5>
في الإحالة أنهم ينسبونها إلى الأنبياء والصالحين، فيقولون: دعاء نوح، دعاء يونس، دعاء أبي بكر، فاتقوا الله في أنفسكم، لا تشغلوا من الحديث إلا بالصحيح".وقال الغزالي: "والأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة، فإنه قد يعتدي في دعائه، فيسأل ما لا تقتضيه مصلحته، فما كل أحد يحسن الدعاء".وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وينبغي للخلق أن يدعوا بالأدعية المشروعة التي جاء بها الكتاب والسنة، فإنَّ ذلك لا ريب في فضله وحسنه، وأنَّه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقا".2- الطهارة من الخبث والحدث، وذلك بأن يكون متوضئا متطيبا، وأن يستاك لأن الفم هو وسيلة الدعاء، فينبغي أن يكون طاهرا طيبا، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من حنين دعا بماء، فتوضأ ثم رفع يديه، فقال: ((اللهم اغفر لعبيد بن عامر))، قال: ورأيت بياض إبطيه.3- استقبال القبلة، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فدعا على نفر من قريش))، وعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: ((خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المصلى يستسقي، فدعا واستسقى، ثم استقبل القبلة، وقلب رداءه)).
4- أن يترصد لدعائه الأوقات الشريفة: كعشية عرفة من السنة، ورمضان من الأشهر، وخاصة العشر الأواخر منه، وبالأخص ليلة القدر، ويوم الجمعة من الأسبوع، ووقت السحر من ساعات الليل، وبين الأذان والإقامة.قال الله تعالى: {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات:18]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول عز وجل: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)).وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قيل له: يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: ((جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات))...5- أن يغتنم الحالات الفاضلة: كالسجود، ودبر الصلوات، والصيام، وعند اللقاء، وعند نزول الغيث.قال ابن القيم: "((دبر الصلاة)) يحتمل قبل السلام وبعده، وكان شيخنا - يعني ابن تيمية - يرجح أن يكون قبل السلام، فراجعته فيه فقال: دبر كل شيء منه, كدبر الحيوان".وقال الشيخ ابن عثيمين: "الدبر هو آخر كل شيء منه، أو هو ما بعد آخره".ورجّح رحمه الله أن الدعاء دبر الصلوات المكتوبة يكون قبل السلام، وقال: "ما ورد من الدعاء مقيداً بدبر فهو قبل السلام، وما ورد من الذكر مقيداً بدبر فهو بعد الصلاة؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء:103]".
6- أن يستغلَّ حالات الضرورة والانكسار، وساعات الضيق والشدة: كالسفر، والمرض، وكونه مظلوما.عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده))...8- إظهار الفقر والمسكنة، والاعتراف بالذلة والعبودية، والإقرار بالذنب والتقصير، وتقديم التوبة والاستغفار، قال الله تعالى عن دعاء يونس عليه السلام: {فَنَادَى فِى الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ اله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}
6>
[الأنبياء:87]، وقال عن دعاء آدم وحواء عليهما السلام: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23]، وقال عن موسى عليه السلام: {رَبّ إِنّى لِمَا أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص:24]، وقال عن أيوب عليه السلام: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء:83].وفي دعاء سيد الاستغفار: ((اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)).وفي الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يقوله في صلاته: ((اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم))......9- التضرُّع والخشوع، والرغبة والرهبة، قال الله تعالى في معرض الثناء على أنبيائه: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} [الأنبياء:90]، قال القرطبي: "أي يفزعون إلينا فيدعوننا في حال الرخاء وحال الشدة, وقيل: المعنى: يدعون وقت تعبدهم، وهم بحال رغبة ورجاء، ورهبة وخوف؛ لأن الرغبة والرهبة متلازمان".وقال تعالى في وصف أهل الإيمان: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعا} [السجدة: 16]، قال ابن كثير: "أي خوفًا من وبال عقابه, وطمعًا في جزيل ثوابه".
10- الإعراب ومجانبة اللحن ما أمكن إلى ذلك....11- افتتاحه بالحمد والثناء على الله عزَّ وجلَّ بما هو أهله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فعن فضالة بن عبيد قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد إذ دخل رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لي وارحمني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عجلت أيها المصلي، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله، وصلَّ علي ثم ادعه))
12- التوسُّل إليه سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، قال تعالى: {وَللَّهِ الأسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180].
13- التوسُّل إليه سبحانه بالأعمال الصالحة التي يحبها، قال الله تعالى عن دعاء عباده المتقين: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا ءامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران:16]، وقال سبحانه: {رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِى لِلإِيمَانِ أَنْ ءامِنُواْ بِرَبّكُمْ فَئَامَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} [آل عمران:193]، ومن ذلك توسل أصحاب الغار بأعمالهم الصالحة، فتوسل أحدهم ببره بوالديه، وتوسل الثاني بأمانته، وتوسل الثالث بعفته وإعراضه عن الزنا خوفا من الله بعد تمكنه منه. اهـ : موسوعة الخطب والدروس
14)تجنب الحرام لما سلف لأن المعصية تحول بين الداعي والإجابة وربما يستجيب الله للعاصي فقد استجاب الله لإبليس لما طلب الإمهال فقال تعالى على لسانه[رب أنظرني ليوم يبعثون قال إنك من المنظرين]
15)ــ الإخلاص في الدعاء قال تعالى :{فادعوا الله مخلصين له الدين}أي الدعاء ،والدعاء هو العبادة كما جاء في الحديث وفي رواية ضعيفة الدعاء مخ العبادة.
.
7>
16)ــ الإلحاح في الدعاء وتكريره لقوله(ص)((إن الله يحب الملحين في الدعاء))أخرجه البهيقي وابن عدي وروى مسلم أن النبي (ص)كان إذا دعا كرر ثلاثا
17>)ــ مسح الوجه باليدين في الدعاء لقوله(ص):[سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم رواه أبو داود....وروى الترمذي عن عمر قال :{كان رسول الله (ص)إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه هذا المسح في الداء عامة إلا في دعاء القنوت فلا يمسح الداعي لعدم ورود ذلك عن النبي(ص)
18)ــ بسط يديه ورفعهما حذو منكبيه لقوله(ص){إن الله حي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين }رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ومعنى صفر الكفين ليس :فيهما شيء والمراد أن الله لا يخيب رجاءه فيه
وقال(ص):[رفع اليدين التي قال الله تعالى فيها فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ]
رواه الحاكم والبهيقي والاستكانة :الخضوع والذلة لله
19)ــ استقبال القبلة لأنها الجهة التي يتوجه إليها العابدون لله والداعون له والمتقربون إليه لقوله(ص):{إن لكل شيء سيدا وإن سيد المجالس قبالة القبلة}أخرجه الطبراني بإسناد حسن ...وقد استقبل النبي(ص)القبلة في دعاء الاستسقاء كما في البخاري واستقبل القبلة في دعائه يوم بدر رواه مسلم
20)ــسؤال الله بأسمائه الحسنىلقوله تعالى :{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}وقوله(ص):{أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو
استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي
12)ــ البداية بالنفس إذا دعي للغير لقول ابن عمر:
((كان رسول الله(ص)إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه))رواه الترمذي وقال حسن صحيح غريب
13)ــ أن يؤمن الداعي والمستمع لأن التأمين طلب الإجابة من الرب سبحانه فهو تأكيد الدعاء وتكرير لما أخرجه أبو داود أن النبي (ص)سمع رجلا يدعوا فقال :{وجب إن ختمه بآمين }.....وعن أم سلمة أن النبي (ص)أمن في دعائه رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ....وأخرج الحاكم أيضا
عن النبي ص)((لا يجتمع ملأ فيدعوا بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله ))
وروى الترمذي عن عباده بن الصامت عن النبي(ص) <<ما على الأرض مسلم يدعوا الله بدعوة إلا أتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يتعجل يقول:((دعوت ودعوت فلم يستجب لي))
14)ــ أن يسأل الداعي حاجاته كلها لقوله(ص)<<ليسأل أحدكم ربه حاجاته كلها حتى يسأل شسع نعله إذا انقطع }رواه الترمذي وابن حبان :
16)ــ طلب الاستكثار منالدعاء لقوله(ص)
إذا سأل أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه ))رواه ابن حبان عن عائشة نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يقضي لنا كل ما نتمنى وأن ينفع بهذا الجمع المبارك الأجيال
8>
الحاضرة والقادمة وأن يجعله لنا ذخيرة في الآخرة يوم تبيض وجوه وتسود وجوه آمين آمين آمين
رابعا>>ـ المستجاب لهم ::\\
1) المضطر لقوله تعالى : (( أمن يجيب المضطر إذا دعاه )) ومنهم الثلاثة الذي انطبقت عليهم الصخرة فغنهم كانوا مضطرين راجع السبب الخامس
2) المظلوم مطلقا سواء كان مسلما أو كافرا لقوله ص) : (( تستجاب دعوتهم الوالد والمسافر والمظلوم )) أخرجه الطبراني بإسناد جيد
. وقال ص) : (( دعوه المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجروه على نفسه أخرجه أبو داود عن أبي هريرة . ولما ادخل ابن تيمية إلى السجن وجد قبله في السجن أحد العلماء فانشد شعرا ليخفف عنه فقال :
++لا تفكرن وثق بالإله إن لــــــــه ++ ألطافا دقت عن الأذهان والفطن ++
++يأتيك من لطفه ما ليس تعرفه ++ حتى تظن قد كان لم يكــــــــــــن ++
3) دعوة الولد البار لوالديه لقوله ص) : (( إن الله تبارك وتعالى ليرفع الرجل الدرجة فيقول : أن لي هذا فيقول : (( بدعاء ولدك )) أخرجه البزار ويدل لهذا حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة وكان أحدهم برا بوالديه فتويل إلى الله بذالة فأجاب دعاءه
4) من تعار _ أستيقظ من الليل فقال : (( لا إله غلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله .. اللهم اغفر لي ويدعو يستجيب له فإن توضأ وصلى قبل صلاته )) أخرجه البخاري
خامسا>>ـ أوقات الإجابة وهي كما يلي:
1ــليلة القدر:قال المولى في شرفها }ليلة القدر خير من ألف شهر}أي من عباده 84 سنة وقال ص {من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه}أخرجه أحمد فنطق القرآن بشرفها مستلزم لقبول الدعاء فيها ومن ثم أمر النبي {ص}بالتماسها في العشر الأواخر أو ليلة السابع والعشرين كما أن النبي{ص}علم زوجته دعاء تقوله في ليلة القدر وهو{اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني}
2ــيوم عرفه:لقوله ص :{خيرا الدعاء يوم عرفه}رواه الترمذي3ــ شهر رمضان :لقوله {ص}:{إن للصائم عنده فطره لدعوة لا ترد}أخرجه الحاكم..4ــليلة الجماعة ويومها وساعتها لقوله{ص}{إن في ليلة الجمعة ساعة الدعاء فيها مستجاب}رواه الترمذي والحاكم
5ــ جوف الليل:لحديث أبي أمامه قال:قيل لرسول الله {ص}أي الدعاء يسمع قال:{أقرب ما يكون العبد من ربه في جوف الليل الأخير فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن}رواه الترمذي وقال حسن صحيح وقال {ص}:ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول :من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فاغفر له}ونزول الرب لا يعمله الأهوال نزول

9>
حلول ولا تجسيم نؤمن بذلك كما هو ولا نفسره على ظاهره لا نؤوله حتى نعرفه عن ظاهره كما يفعله الأشاعرة وغيرهم فيقول المراد نزول أمره
6ــوقت السحر:وهو الجزاء الأخير من الليل قال تعالى والمستغفرين بالأسحار{أي
7ــ عند الآذان:لقوله{ص}:اثنان لا ترد أن الدعاء عند النداء وعند الباس حين يلتحم بعضهم بعضا}وزاد أبو داود وتحت المطر أخرجه مالك وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححه
8_بين الآذان والإقامة لقوله{ص}:لا يرد الدعاء بين الآذان والإقامة قالوا ماذا تقول يا رسول الله قال:}سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة}
أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان
9_وعند الإقامة لقول جابر {إذا أثوب بالصلاة فتحت أبواب السماء وأستجيب الدعاء}أحمد
10_دبر الصلوات :لقوله ص {بما قيل له أي لدعاء اسمع قال :{جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبة }قال الترمذي حديث حسن ومعنى دبر الصلوات عقبهما وخلفهما والمكتوبة هي الصلوات الخمس المفروضة
11_وفي السجود:لقوله ص{أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء }أخرجه مسلم
12_وعند قول الإمام ولا الضالين:لقوله {ص}إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا أمين يحبكم الله}رواه مسلم وغيره
13_وعند شرب ماء زمزم :لقوله ص {ماء زمزم لما شرب له أن شربته تستشفي بع شفاك الله وإن شربته لشبعك أشبعك الله وإن شربته لقطع ظمئك قطعة الله وهي هزمة النقرة في الصخر جبريل وسقيا إسماعيل رواه الدار قطني والحاكم وكان ابن عباس {ض}عنهما إذا شرب ماء ومزح قال:{اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء}
14_وعند صياح الديكة لما في الصحيحين قال ص) : (( إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فأنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعودوا بالله فإنه رءا شيطانا ) والديكة جمع لديك
سادسا>> أماكن مباركة تجاب فيها الدعوات وهي :
1)حين الوقوف على الصفا والمروة لما أخرجه مسلم عن أبي هريرة : (( أن رسول الله ص) أتى الصفا حتى نظر إلى البيت ورفع يديه وجعل يحمد الله ويدعوا ما شاء الله أن يدعوا ))واخرج الطبراني أن النبي ص) كان إذا نظر إلى البيت قال :(( اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما وبرا ومهابة ))...2) في داخل البيت الحرام لما في الصحيحين أن النبي ص) لما دخل البيت دعا على نفر من قريش .

3) وعند رمي الجمار وعند المشعر الحرام ففي صحيح البخاري وغيره أنه ص) كان يرفع يديه عند رمي الجمار ويدعوا )) وعند مسلم وأهل السنن أنه ص) دعا عند المشعر الحرام )) وهو بمزدلفة.والله أعلم جمع حمين أمين قضى الله مئاربه وفرج كربه .كان الفراغ من هذه الخطبة الحادية عشر صباحا يومه الجمعة ثالث عشر رمضان 1435موافق حدي عشر يوليوز2014
سابعا>ـ - استجابةُ الله لأوليائه والدعاة المخلصين فال تعالى : (فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) يسمع دعاء عبده (الْعَلِيمُ ) بحال هذا العبد الذي يدعوه وممن استجاب الله لهم فهم:
1ـ ..دعا سعيد بن زيد على أروى بن الحكم فعمي بصرها لما كذبت عليه فقال:<اللهم إن كانت كاذبة فاعم بصرها واقتلها في أرضها فعميت ووقعت في حفرة من أرضها فماتت>القصة أخرجها مسلم.
2ـ ...وكان البراء بن مالك إذا أقسم على الله أبر قسمه لقوله <ص>فيه <رب أشعث أغبر لا يؤبه به لو اقسم على الله لا بره منهم البراء بن مالك>رواه الترمذي عن أنس
فكان إذا اشتدت الحرب على المسلمين في الجهاد يقولون يا براء:أقسم على ربك فيقول:<يا رب أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم فيهزم العدو . فلما كان يوم القادسية قال:<أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وجعلتني أول شهيد فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدا> .
3ــ وكان سعيد بن أوقاص مستجاب الدعوة ما دعا قط إلا استجيب له وهو الذي هزم جنود كسرى وفتح العراق وذلك لما رواه الترمذي أن النبي <ص>قال:<اللهم استجيب لسعد إذا دعاك فكان لا يدعو إلا استجيب له>
4ـ ..والعلاء بن الحضرمي كان عامل رسول الله {ص} على البحرين وكان يقول في دعائه:< يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم فيستجاب له...ودعا الله لما اعترضهم البحر ولم يقدروا على المرور بخيولهم فمروا كلهم على الماء ما ابتلت سروج خيولهم >
5)ــ الزرق الذي لا يحتسب: لما أخرجه أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:<دخل رجل على أهله فلما رأى ما بهم من الحاجة خرج إلى البرية فلما رأت امرأته قامت إلى الرحى فوضعتها إلى التنور فجرتها ثم قالت:<اللهم ارزقنا فنظرت فإذا الجفنة قد امتلأت وذهبت إلى التنور فوجدته ممتلئا فذكرت ذلك
للنبي<ص>قال:<أما إنه لو لم يرفعها لم تزل تدور إلى يوم القيامة>قال الهيثمي رواه البزار والطبراني ورجالهم رجال الصحيح والطبراني
<ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب>رواه ابن جرير .
6)ــ ابراءا الآلام :فعن حنظلة بن حذيم رضي الله عنهما قال:<وفدت مع جدي حذيم إلى رسول الله فقال:<يا رسول الله إن لي بنين ذوي لحى وغيرهم وهذا أصغرهم فأدناني رسول الله<ص>ومسح رأسي وقال :بارك الله فيك
قال الذيال: فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالرجل الوارم وجهه أو الشاة الوارم ضرعها فيقول:بسم الله على موضع كف رسول الله <ص>فيمسحه فيذهب الورم>قال الهيثتمي رواه الطبراني في الأوسط والكبير وأحمد في حديث طويل ورجال أحمد ثقات
7ــ الرجل الصالح . قال ابن المنكدر : إني لليلة مواجه هذا المنبر في جوف الليل أدعو إذا أنا بإنسان عند سارية المسجد مقنع رأسه فسمعته يقول : أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك , وإني مقسم عليك يا رب إلا سقيتهم.
فما كان إلا ساعة إذا سحابة قد أقبلت , ثم أرسلها الله عز وجل بالمطر وكان عزيزا على ابن المنكرد أن يخفى عليه أحد من أهل الخير , فقال : هذا بالمدينة ولا أعرفه ؟,..فلما سلم الإمام تقنع وانصرف , فأتبعه ابن المنكدر , حتى رآه أتى دار أنس فدخل موضعا , فأخرج مفتاحا , ففتح ثم دخل .قال : فرجعت , فلما أصبحت أتيته , فإذا أنا أسمع نجرا في بيته , فسلمت عليه , وقلت : أأدخل ؟, قال : ادخل , فإذا هو ينجر أقداحا يعملها .فقلت له : كيف أصبحت أصلحك الله ؟.., فأعظم ذلك مني . فلما رأيت ذلك قلت له : أخي سمعت إقسامك البارحة على الله عز وجل , يا أخي هل لك في نفقة تغنيك عن هذا وتفرغك لما تريد من الآخرة ؟.فقال : لا , ولكن غير ذلك ؟.
قلت : وما تريد ؟ قال لا تذكرني لأحد , ولا تذكر هذا لأحد حتى أموت , ولا تأتيني يا ابن المنكدر , فإنك إن تأتيني تشهرني للناس .فقلت : إني أحب أن ألقاك ؟ . قال القني في المسجد .فما ذكر ذلك ابن المنكدر لأحد حتى مات الرجل . قال ابن وهب : بلغني أن الرجل انتقل من تلك الدار , فلم ير ولم يدر أين ذهب ؟ , فقال أهل تلك الدار : الله بيننا وبين ابن المنكرد ؛ أخرج عنا الرجل الصالح .اهـ تفريج الشدائد لمجد الشهاوي.
8ــ عاصم بن ثابت. واعلم أن العلامة ابن أبي الدنيا ألف كتابا جمع فيه جملة ممن دعوا ربهم فاستجاب لهم وسماه:((مجابي الدعاء))....وها أنا ذا أذكر واحدا ممن صدقوا الله فصدقهم:روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:
((بعث رسول الله عشرة رهط سرية عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت:الأنصاري جد عاصم بن عمر فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهداة وهو بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنوا لحيان فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل كلهم رام فاقتصوا آثارهم
حتى وجدوا مأكلهم ثمر تزوده من المدينة فقالوا هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد وأحاط بهم القوم فقالوا لهم أنزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدا قال عاصم بن ثابت أمير السرية أما أنا فوا الله لا أنزل اليوم في ذمة كافر اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا
عاصما في سبعة فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم فقال الرجل الثالث هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن في هؤلاء لأسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسي يستحد بها فأعارته فأخذ ابنا لي وأنا غافلة حين أتاه قالت فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي فقال تخشين أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل ذلك والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب
في يده وإنه لموثق في الحديد وما يمكة من ثمر و كانت تقول إنه لرزق من الله رزقه خبيبا فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب ذروتي أركع ركعتين
فتركوه فركع ركعتين ثم قال لو لا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها اللهم أحصهم عددا.
*ولست أبالي حين أقتل مسلما * علي أي شق كان لله مصرعي
*وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع
فقتله ابن الحارث فكان خبيب هو سن الركعتين لكل أمرئ مسلم قتل صبرا فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه خبرهم وما أصيبوا . وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف وكان قد قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر فبعث على عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسولهم فلم يقدروا على أن يقطعوا من لحمه شيئا }}. والدبر : جماعة من النحل . أنظر فقد صدق الله في عهده فصدقه الله وقد جاء في آثار أخرى أنه قال : عاهدت الله حين أسلمت أن لاأمس مشركا ولا يمسني مشرك . والله اعلم.

التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

لست ربوت

Back to top button