قوس البدايات: (لما دخلت غمار المساهمة في ترميم بعض من ذاكرة ابن جرير المتنوعة، آثرت أن أصعد إلى منارة ( كاب سبارتيل) بالقرب من برزخ البحر المتوسط الهادئ الجميل وبحر الظلمات الهادر في تلك النقطة التي تشكل (كنة) "بتثليث الكاف" رأس قارة افريقيا الصاعدة. وكان مقصدي من ذلك، أن أطل على ابن جرير أو للدقة على بعض من ذاكرتها بذهن صاف يتغيى استحضار بعض تاريخ البلدة وشخوصها وأمكنتها وأحداثها ومن ساهموا في صناعة بعض من ذلك التاريخ الذي لازالت إيراداته ومخلفاته وآثاره، تتحرك أمام ناظرينا وتتدحرج بين أرجلنا، وبخلفية لا تنتصر سوى لبعض الموضوعية في حدودها النسبية الدنيا).
قوس الفصح: ( لم أكن وإياه في كثير من لحظات التوتر السياسي سمنا على عسل، ولكن التاريخ "الحقيقي" الذي يقف على تماس نسبي مع الموضوعية، لا يكتب بالأهواء والنزوعات الشخصية وآثارمخلفات حوادث الطريق فيما اشتركنا فيه وكان دافئا كما كان عنيفا).
قوس للتذكير: ( المعلومات الواردة في هذه المحاولة، هي محض خلاصة ما علق بالذاكرة دون أي ترتيب مسبق مع الأستاذ معروف الذي غدا جفاف وجفاء العلاقة بيني وبينه أمرا معروفا ومفهوما خاصة عند رفاقنا في يسار البلدة والقريبين منه).
عبد الجليل معروف الأستاذ الباحث الحاصل على دكتوراه ديداكتيك العلوم الفيزيائية، ونائب التعليم السابق بنيابة الحوز، والمدير السابق بالمركز التربوي الجهوي بآسفي، والأستاذ السابق بالمدرسة العليا للأساتدة وأستاذ التعليم الثانوي السابق بالفقيه بنصالح، يعتبر واحدا من أبناء منطقة ابن جرير الذين خرجوا من صلب هوامشها القديمة، وكدوا واجتهدوا بعصامية سعيا وراء طلب العلم الذي لا يوقفه الحصول على مركز اجتماعي ما مرتبط بوظيفة، ولا بالشيخوخة البيولوجية والارتكان إلى ازدراد القوت وانتظار الموت. نباهته المبكرة بين أقرانه من اليافعين، دفعت شغب أصدقائه من درب فران علي بالدوار الجديد أن يلقبوه ب "جيليت" في إشارة إلى مضاء شفرة الحلاقة المعروفة.
وكسائر جيله / جيلنا المشترك الذي كان يحمل قضية المساهمة في بناء الوطن بين أكتافه وفي حافظة أوراقه الثبوتية ومحفظته المهنية، لم ينصرف عبد الجليل إلى شؤونه الخاصة المحصورة في البيت ومقار العمل، بل انخرط في الشأن العام الفسيح الضيق في منطقة ابن جرير الفقيرة المعدمة التي كانت ساعتها ترزح تحت نير استبداد الحركة الشعبية والمخزن التقليدي، وكان في قلب معارك الانتصار للمجتمع المدني الناشئ من خلال مساهمته الفعالة في جمعية حركة التويزة، التي خلقت على أنقاض جمعية الإقلاع الثقافي التي تشكل اللبنة الأساس والبذرة الأولى للعمل الجمعوي بابن جرير ومنطقة الرحامنة بشكل عام.
كان لعبد الجليل معروف تقدير ورؤية خاصان لما ينبغي أن تكون عليه الجمعيات من حيث غاياتها ووسائل اشتغالها وطرق وأساليب تسييرها وتدبيرها. وكانت هده الرؤية تصطدم في كثير من الأحيان بمقاربات مختلفة في الغايات والأهداف من فاعلين آخرين وأنا واحد منهم، خاصة وأن السياق السياسي المحلي لبداية تسعينيات القرن الفائت الذي كان من أهم ملامحه ظهور السيد فؤاد عالي الهمة، كان له أثره في تحويل اتجاه الرأي العام إلى اعتماد مفهوم ومضامين للعمل الجمعوي مرتكزه التنمية في معناها التقنوي المحدود الذي يسحب منها كل اهتمام بما هو جوهري فيها وهو تنمية المورد البشري وتأهيله ثقافيا وفكريا واجتماعيا، بدل تركيز الاهتمام على القيام ببعض الإنجازات المادية التي لا تختلف اليوم عن بعض النماذج التنموية ذات الصلة ببعض مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي ما فتئت تثبت فشلها يوما بعد يوم.
ومما لاشك فيه أن تجربة جمعية حركة التويزة التي لازالت مستمرة إلى اليوم بعد مرور أكثر من ربع قرن على ولادتها، كان لعبد الجليل دور ومعه آخرين طبعا دور في استمرارها وبقائها على قيد الحياة (بصرف النظر عن كثير مما يمكن أن يقال في هذا الباب).
انخرط عبد الجليل بقوة في المشروع الذي عرف ب "أجندة 21" على عهد عامل إقليم القلعة آنذاك محمد كلموس، وصار من خلال الأنشطة والدورات التكوينية والعلاقات الخارجية، خبيرا لذلك البرنامج الذي تم التسويق له في مناسبات عديدة، لكنه تبخر لأسباب مختلفة وأضحى مجرد ملف في رفوف ذاكرة ابن جرير في مجال محاولات البحث عن مفاتيح التنمية المعتقلة بين أصفاد الفساد والاستبداد.
وبالطبع لم يكن عبد الجليل معروف بعيدا عن جمعية أنفاس التي تأسست بعيدا عن ابن جرير بمقهى أشكيد بالقرب من سوق "حد سيدي عبد الله". وهي الجمعية التي ولدت في سياق معلوم والتحقت بالرفيق الأعلى في سياق معلوم. ولن أنسى عشية انعقاد ذلك الجمع العام أنه قال لي على سبيل الإخبار: "غير بلا ما تجي لأشكيد، راهم دايرين واحد اللائحة سوداء فيها سميتك نت وعبد العالي وآخرين".
كان عبد الجليل وقتها منتسبا لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الدي كان له موقف صارم تمثل في مقاطعة الانتخابات منذ أحداث 8 ماي 1982. هذا الموقف لم يعد عبد الجليل يطيقه، وبدا له أنه من الأجدر والأفيد أن يبحث له عن فضاء يساري له تقدير آخر للانتخابات ودورها في النضال الديمقراطي، فالتحق بمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي التي كنت ساعتها كاتب فرعها المحلي بعد جريمة الانشقاق سنة 1996، وكان التحاقه بالضبط قبيل انتخابات 1997 الجماعية والتشريعية. كان لموقعه المهني كأستاذ جامعي وموقعه كفاعل جمعوي، دور في التفاف جزء واسع من ساكنة ابن جرير حول شخصه وحول المنظمة التي سبق أن وضعت فراش شعبيتها من خلال مواقفها ومن خلال تجربتها الإعلامية عبر جريدة "أنوال" وما تلاها بعد جريمة اغتيالها يوم الاستفتاء على الدستور.
هذا السند الشعبي والحضور المميز للمنظمة وإعلامها، ساهما في أن يظفر عبد الجليل معروف بأول مقعد للمنظمة على صعيد جماعة ابن جرير، كما حاز عددا من الأصوات المهمة على مستوى دائرة الرحامنة، بوأت المنظمة الرتبة الثالثة في تشريعيات 1997 بعد الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، حين كانت أصوات الشباب تصدح: عبد الجليل يا رفيق، دير يدي ف يدينا، العناصر الراشية لازم تزول. تزول، تزول، تزول.
لم يحافظ عبد الجليل على هذا الرصيد ليس لفائدته فحسب، ولكن لمسار الحركة التقدمية جميعها، فغير اتجاه مساره السياسي وانقاد لعملية تخريبية داخلية ثانية استهدفت المنظمة، فالتحق بجماعة المنشقين عنها التي أسس لها ادريس البصري حزبا سمي بالحزب الاشتراكي الديمقراطي أو PSD اختصارا والذي فاز معه بمقعد في الانتخابات الجماعية لسنة 2002 التي آلت فيها أغلبية تسيير المجلس لحزب الحمامة ورئاسته للسيد محمد العيادي.
بعد أن ظهرت لعبد الجليل معروف مؤشرات غير مطمئنة في الحزب المنشق، غادره إلى الاتحاد الاشتراكي الذي تحمل مسؤولية كتابته الإقليمية، وشارك باسمه في استحقاقات انتخابية لم يحقق فيها نتائج تذكر بعدما صارت حال الاتحاد غير الحال التي كانت، وبعدما صار مجتمع ابن جرير بعد عاصفة الجرار غير ابن جرير التي كنا نعرفها. وبعدما صار الريع والرداءة خيارين متلازمين استراتيجيين.
قوس للتذكير: ( المعلومات الواردة في هذه المحاولة، هي محض خلاصة ما علق بالذاكرة دون أي ترتيب مسبق مع الأستاذ معروف الذي غدا جفاف وجفاء العلاقة بيني وبينه أمرا معروفا ومفهوما خاصة عند رفاقنا في يسار البلدة والقريبين منه).
عبد الجليل معروف الأستاذ الباحث الحاصل على دكتوراه ديداكتيك العلوم الفيزيائية، ونائب التعليم السابق بنيابة الحوز، والمدير السابق بالمركز التربوي الجهوي بآسفي، والأستاذ السابق بالمدرسة العليا للأساتدة وأستاذ التعليم الثانوي السابق بالفقيه بنصالح، يعتبر واحدا من أبناء منطقة ابن جرير الذين خرجوا من صلب هوامشها القديمة، وكدوا واجتهدوا بعصامية سعيا وراء طلب العلم الذي لا يوقفه الحصول على مركز اجتماعي ما مرتبط بوظيفة، ولا بالشيخوخة البيولوجية والارتكان إلى ازدراد القوت وانتظار الموت. نباهته المبكرة بين أقرانه من اليافعين، دفعت شغب أصدقائه من درب فران علي بالدوار الجديد أن يلقبوه ب "جيليت" في إشارة إلى مضاء شفرة الحلاقة المعروفة.
وكسائر جيله / جيلنا المشترك الذي كان يحمل قضية المساهمة في بناء الوطن بين أكتافه وفي حافظة أوراقه الثبوتية ومحفظته المهنية، لم ينصرف عبد الجليل إلى شؤونه الخاصة المحصورة في البيت ومقار العمل، بل انخرط في الشأن العام الفسيح الضيق في منطقة ابن جرير الفقيرة المعدمة التي كانت ساعتها ترزح تحت نير استبداد الحركة الشعبية والمخزن التقليدي، وكان في قلب معارك الانتصار للمجتمع المدني الناشئ من خلال مساهمته الفعالة في جمعية حركة التويزة، التي خلقت على أنقاض جمعية الإقلاع الثقافي التي تشكل اللبنة الأساس والبذرة الأولى للعمل الجمعوي بابن جرير ومنطقة الرحامنة بشكل عام.
كان لعبد الجليل معروف تقدير ورؤية خاصان لما ينبغي أن تكون عليه الجمعيات من حيث غاياتها ووسائل اشتغالها وطرق وأساليب تسييرها وتدبيرها. وكانت هده الرؤية تصطدم في كثير من الأحيان بمقاربات مختلفة في الغايات والأهداف من فاعلين آخرين وأنا واحد منهم، خاصة وأن السياق السياسي المحلي لبداية تسعينيات القرن الفائت الذي كان من أهم ملامحه ظهور السيد فؤاد عالي الهمة، كان له أثره في تحويل اتجاه الرأي العام إلى اعتماد مفهوم ومضامين للعمل الجمعوي مرتكزه التنمية في معناها التقنوي المحدود الذي يسحب منها كل اهتمام بما هو جوهري فيها وهو تنمية المورد البشري وتأهيله ثقافيا وفكريا واجتماعيا، بدل تركيز الاهتمام على القيام ببعض الإنجازات المادية التي لا تختلف اليوم عن بعض النماذج التنموية ذات الصلة ببعض مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي ما فتئت تثبت فشلها يوما بعد يوم.
ومما لاشك فيه أن تجربة جمعية حركة التويزة التي لازالت مستمرة إلى اليوم بعد مرور أكثر من ربع قرن على ولادتها، كان لعبد الجليل دور ومعه آخرين طبعا دور في استمرارها وبقائها على قيد الحياة (بصرف النظر عن كثير مما يمكن أن يقال في هذا الباب).
انخرط عبد الجليل بقوة في المشروع الذي عرف ب "أجندة 21" على عهد عامل إقليم القلعة آنذاك محمد كلموس، وصار من خلال الأنشطة والدورات التكوينية والعلاقات الخارجية، خبيرا لذلك البرنامج الذي تم التسويق له في مناسبات عديدة، لكنه تبخر لأسباب مختلفة وأضحى مجرد ملف في رفوف ذاكرة ابن جرير في مجال محاولات البحث عن مفاتيح التنمية المعتقلة بين أصفاد الفساد والاستبداد.
وبالطبع لم يكن عبد الجليل معروف بعيدا عن جمعية أنفاس التي تأسست بعيدا عن ابن جرير بمقهى أشكيد بالقرب من سوق "حد سيدي عبد الله". وهي الجمعية التي ولدت في سياق معلوم والتحقت بالرفيق الأعلى في سياق معلوم. ولن أنسى عشية انعقاد ذلك الجمع العام أنه قال لي على سبيل الإخبار: "غير بلا ما تجي لأشكيد، راهم دايرين واحد اللائحة سوداء فيها سميتك نت وعبد العالي وآخرين".
كان عبد الجليل وقتها منتسبا لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الدي كان له موقف صارم تمثل في مقاطعة الانتخابات منذ أحداث 8 ماي 1982. هذا الموقف لم يعد عبد الجليل يطيقه، وبدا له أنه من الأجدر والأفيد أن يبحث له عن فضاء يساري له تقدير آخر للانتخابات ودورها في النضال الديمقراطي، فالتحق بمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي التي كنت ساعتها كاتب فرعها المحلي بعد جريمة الانشقاق سنة 1996، وكان التحاقه بالضبط قبيل انتخابات 1997 الجماعية والتشريعية. كان لموقعه المهني كأستاذ جامعي وموقعه كفاعل جمعوي، دور في التفاف جزء واسع من ساكنة ابن جرير حول شخصه وحول المنظمة التي سبق أن وضعت فراش شعبيتها من خلال مواقفها ومن خلال تجربتها الإعلامية عبر جريدة "أنوال" وما تلاها بعد جريمة اغتيالها يوم الاستفتاء على الدستور.
هذا السند الشعبي والحضور المميز للمنظمة وإعلامها، ساهما في أن يظفر عبد الجليل معروف بأول مقعد للمنظمة على صعيد جماعة ابن جرير، كما حاز عددا من الأصوات المهمة على مستوى دائرة الرحامنة، بوأت المنظمة الرتبة الثالثة في تشريعيات 1997 بعد الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، حين كانت أصوات الشباب تصدح: عبد الجليل يا رفيق، دير يدي ف يدينا، العناصر الراشية لازم تزول. تزول، تزول، تزول.
لم يحافظ عبد الجليل على هذا الرصيد ليس لفائدته فحسب، ولكن لمسار الحركة التقدمية جميعها، فغير اتجاه مساره السياسي وانقاد لعملية تخريبية داخلية ثانية استهدفت المنظمة، فالتحق بجماعة المنشقين عنها التي أسس لها ادريس البصري حزبا سمي بالحزب الاشتراكي الديمقراطي أو PSD اختصارا والذي فاز معه بمقعد في الانتخابات الجماعية لسنة 2002 التي آلت فيها أغلبية تسيير المجلس لحزب الحمامة ورئاسته للسيد محمد العيادي.
بعد أن ظهرت لعبد الجليل معروف مؤشرات غير مطمئنة في الحزب المنشق، غادره إلى الاتحاد الاشتراكي الذي تحمل مسؤولية كتابته الإقليمية، وشارك باسمه في استحقاقات انتخابية لم يحقق فيها نتائج تذكر بعدما صارت حال الاتحاد غير الحال التي كانت، وبعدما صار مجتمع ابن جرير بعد عاصفة الجرار غير ابن جرير التي كنا نعرفها. وبعدما صار الريع والرداءة خيارين متلازمين استراتيجيين.
(عبد الجليل معروف أقصى يسار الصورة صحبة عضوات وأعضاء مكتب جمعية حركة التويزة بابن جرير، وأتبين منهم الأصدقاء خالد مصباح بأناقته المعهودة وعبد الإله مهدي وخديجة الإدريسي وزميلتي في المؤسسة سابقا فتيحة الشرقاوي، فيما أعتذر لمن أتمكن من استحضار أسماء البقية).
لست ربوت