يوجد في أي مشهد كوني ينتمي إلى الحاضرة الديمقراطية ثلاث مكونات:
- الدولة بأجهزتها الإدارية والقانونية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والاستخباراتية والمجال والسيادة والبشر والبر والبحر.
- السياسيين بأحزابهم ونقاباتهم وشبيباتهم وطلائعهم وتنظيماتهم النسائية والمهنية وخطبهم وبلاغاتهم وبيانتهم وشعاراتهم وتمددهم وتقلصهم ..أغلبيتهم ومعارضتهم ..تصويتهم وامتناعهم ..دخولهم وخروجهم فشلهم ونجاحهم.
- الشعب تلك الحاضنة لكل شيء. ومن خلاله تستثمر الأحزاب جهدا لاستمالته ..الشعب وقود المزايدة والريع والفشل والنجاح بالنسبة لأدوات الوساطة تلك، أما هو فإنه" ظهر" فقط ، وتشتغل الدولة في نشأتها على معطى الشعب لتستكمل السيادة شروطها على إقليم برمائي وجوي محدد.
في هذا السياق تجد حالة من التجنانس والتكامل والإلهام والحاجة إلى شعب وسياسيين ودولة قيمتها،هذا يتأسس عل حساب وجود كيان الأخر، نحن نتحدث عن النظم هنا بشكل عام .
إنما بين دولة ودولة" يتمفصل "المفهوم عن أخره، ليأخذ تعريفات أخرى، دولة بدون أحزاب، وأخرى بدون شعب، وأخرى بدون مفهوم الدولة.
هناك البلدان الديمقراطية والشبه ديمقراطية والديكتاتورية والدينية والمستبدة وكلها معنية ، بعضها يغلب فيها طباع العشيرة والقبيلة والجماعة ومفهوم الشعب حتى ولو صوريا. وهناك البلدان الديمقراطية وتلك وحدها معفية من هذا الاستدلال لأنه عليها تأسست كبرى المفاهيم والأطروحات والنظريات .
هل يكفي في شعب مثلا أن يعيش ويحيا ويسعد من خلال الدولة وحدها بكل أدواتها ؟
الجواب، ممكن !
وهل يمكن أن توجد دول بدون أحزاب ويسعد فيها الناس؟ نعم ممكن !
وهل يمكن أن توجد دول تدار من خلال الدولة والأحزاب ويسعد الناس ؟ نعم يمكن ! كما يمكن أن لا يسعدوا.إذا كان المظهر ديمقراطيا والجوهر سفسطائي إلغائي لا غير.
النموذج المغربي المنفتح يسمي جميع التعبيرات ويمدها بالحياة كما لو أننا في بلد تأسست الديمقراطية على يديه، وهذا الشكل جيد وجدي على الأقل لتتطور الممارسة الديمقراطية لدينا مع مرور الزمن ، إنما وسط هذا الخيار يبقى الشعب المغربي في موقع يلح من خلاله سؤال مهم :
هل الأحزاب المغربية والسياسيون المغاربة فعلا يعتبرون وسيطا حقيقيا بين الدولة ككيان كبير ينظم الحياة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية ويعطي طباعا للإكراه والإرشاد وهم من خلال أدوارهم المفتوحة بين البنية التحتية والبنى الفوقية "الدولة " ؟ نحن نتحدث عن قاعدة فيها شعب وهرم للسلطة يأتي السياسيون بشكل مطلق لتأثيث الجزء الأوسط منه، في انتظار أن مهمة الدولة رأسية لديها "النازل والصاعد والأفقي " من الحاجيات والقرارات ..الحريات والحقوق والواجبات.
هل يستطيع الفرد المغربي اليوم ونحن على بعد يومين من تغيير في وجه الحكومة لفائدة الكفاءات أن ينعي الأحزاب المغربية بصفة نهاية ؟
وهل بالإمكان القول أن نصف قرن من الزمن لم تستطع فيه الأحزاب إثبات دورها كأداة للوساطة الحقيقية بين الدولة والقاعدة ؟إذا افترضنا أنها جزء مهم من الدولة في شقها الأخر المتعلق بالخيار أكان ديمقراطيا أو سلطويا..تعدديا أم شموليا.
وهل تحييد الأحزاب اليوم لفائدة الكفاءات يمرن المغاربة ويدربهم على أن الاستحقاقات القادمة وما سواها في جوف السياسة لا يعني إلا مزيدا من تكريس الوقت والجهد في لعبة لا تنتمي إلى معطى مغربي بحكم غياب مساهمتها على جميع المستويات..؟ إذا اعتبرنا أن مديونية المغرب اليوم تجاوز 400 مليار درهم ، والمؤشرات مقتولة والخطاب السياسي عليل، وبالتالي بات ينظر إلى السياسة وأصحابها بأحكام جاهزة معبأة يكرس مضمونها الوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الغير المسنود بشروط الوساطة الأساسي، حول ماذا تحتاج القاعدة للعيش بكرامة ؟ وهل الفاعلون السياسيون استطاعوا الاقتناع أمام الشعب بأن أدوارهم يلغيها اليوم تجديد النموذج التنموي المغربي من خلال لجنة خارجة عن رئيس الحكومة ومستقلة عنه، هذا مع سلطة البقاء عل الكرسي "البطريركي " التي يتقنها السياسيون ،وقدرتهم بوجه مكشوف على تقديم العزاء في الخسائر اليومية للاقتصاد وغياب الحكامة الجيدة، وغياب النجاعة والفاعلية والجرأة والشجاعة دون الإحساس ب"العار" اتجاه أنفسهم، والقضايا التي لا تتحمل فيها الدولة بأي شكل من الأشكال أي مسؤولية .. ولا الشعب المعزول عنهم .
هل الاختباء وراء نصف قرن من خطاب" المظلومية" من طرف الأحزاب اتجاه النظام أو الدولة، وتكريس وقت طويل في هذا الشعور، لم يعد ذا حجة ومصداقية؟ أنه بات مكشوفا، على اعتبار الفرص التي منحت، المصالحة ، والآليات التي وظفت للخروج من هذا "الضعف " المتسيد بالطمع في أدوات الوساطة مهما كلف الثمن ذلك ، والطمع في دموع قاعدة مقهورة فقدت كل أمل في الأحزاب، وبات الرهان على الدولة بكل ما قد يكون غير ذا قيمة بشكله إنما ، يفك من الأزمات التي يزيدها الفاعلون السياسيون نكوصا وبوارا . هل" البكائية "التي سوقت لنفسها لعهود في نقاش الأحزاب العمومي المتمسك بعدم منح الفرصة بداخلها للتحرك والتجديد والتشبيب والكفاءة ،يفضحه اليوم الوضع المغربي الراهن الذي وضع هذه الأحزاب أمام مسؤوليتها التاريخية؟ وأن "شماعة" النظام وسنوات القهر والسجون والاعتقالات قد أكل عليها الدهر، على اعتبار أن الزمن أتبت ما اسماه "بيير بورديو" في كتابه " الهيمنة الذكورية" La domination Masculine ،"بتعب استمرار قدرة المهيمنين على فرض سلطة الأمر "الغير الواقع" بالنسبة للمهيمن عليهم ".
هل الخلاص اليوم يوجد في التصاق القاعدة بالرأس والدفع جانبا بالأحزاب إلى حين يقظتها؟ والى حين تصفية حساباتها مع ذاتها داخل كل 33 حزبا، وامتلاك القدرة النقدية ، والقول الصرح بأن المغاربة لم يرثوا شيئا من أحد إلا وطنا لم يستوعب "فرص الرخاء" التي على السياسي أن يجعلها نصب أعين الجميع ،وليس "حبسا " على شلته وعائلته وحزبه أو جزء منه . حتى مناضلو الأحزاب يخرجون في الغالب منهزمين ! وفئة قليلة لديها القدرة التاريخية للركوب على أكتاف المغلوب عليهم ، الذين عليهم تصديق أن كل 5 سنين الأحزاب هي الحل .
بينما كان الأفضل أن تصفي الأحزاب حساباتها الضيقة في محور ومستوى المنتظرمنها على أساس أن المسؤوليات التاريخية والثقافية والوعي والتنمية ترتبط جذريا بها .
ما فائدة استرجاع و"استبطان" لحظات السجون والقهر والتمادي في توصيف الوضع بكونه ميؤوس منه ، وقد مضى على تلك السنوات المسماة "بالرصاص" ما يشبه طي الصفحة المتعلقة بالماضي، وهيكلة واقع المغاربة بشكل ملفت على الأقل سابق على كل المؤاخذات القديمة، أم أن الذين جاؤوا "خلف "من بعد "سلف"أضاعوا على المغاربة فرحهم منذ الاستقلال إلى اليوم ..
عادة لا يلام شعب يصفق لكل المثابرين دون أن يعلم أن ثمن أي نتيجة ستقتص منه آجلا، المغاربة اليوم عليهم أن يدركوا أن الرجاء الأول والأخير في الدولة كيفما كان الحال،هي من بقيت صامدة واقفة بوجهها "المكشوف" دون مساحيق للتنويم أو للاستدراج أو التمويه ، بل كانت حملا وديعا في أكثر من موقف ونقطة وتاريخ ،بينما الأحزاب لبست من القش إلى حدود الحرير كل الألوان والأثواب لتغيير المنكر بعلم وإرادتها في توصيفه ! ومن تم تغييره، فتغير ودامت جروح هذا البلد عل حالها .
- السياسيين بأحزابهم ونقاباتهم وشبيباتهم وطلائعهم وتنظيماتهم النسائية والمهنية وخطبهم وبلاغاتهم وبيانتهم وشعاراتهم وتمددهم وتقلصهم ..أغلبيتهم ومعارضتهم ..تصويتهم وامتناعهم ..دخولهم وخروجهم فشلهم ونجاحهم.
- الشعب تلك الحاضنة لكل شيء. ومن خلاله تستثمر الأحزاب جهدا لاستمالته ..الشعب وقود المزايدة والريع والفشل والنجاح بالنسبة لأدوات الوساطة تلك، أما هو فإنه" ظهر" فقط ، وتشتغل الدولة في نشأتها على معطى الشعب لتستكمل السيادة شروطها على إقليم برمائي وجوي محدد.
في هذا السياق تجد حالة من التجنانس والتكامل والإلهام والحاجة إلى شعب وسياسيين ودولة قيمتها،هذا يتأسس عل حساب وجود كيان الأخر، نحن نتحدث عن النظم هنا بشكل عام .
إنما بين دولة ودولة" يتمفصل "المفهوم عن أخره، ليأخذ تعريفات أخرى، دولة بدون أحزاب، وأخرى بدون شعب، وأخرى بدون مفهوم الدولة.
هناك البلدان الديمقراطية والشبه ديمقراطية والديكتاتورية والدينية والمستبدة وكلها معنية ، بعضها يغلب فيها طباع العشيرة والقبيلة والجماعة ومفهوم الشعب حتى ولو صوريا. وهناك البلدان الديمقراطية وتلك وحدها معفية من هذا الاستدلال لأنه عليها تأسست كبرى المفاهيم والأطروحات والنظريات .
هل يكفي في شعب مثلا أن يعيش ويحيا ويسعد من خلال الدولة وحدها بكل أدواتها ؟
الجواب، ممكن !
وهل يمكن أن توجد دول بدون أحزاب ويسعد فيها الناس؟ نعم ممكن !
وهل يمكن أن توجد دول تدار من خلال الدولة والأحزاب ويسعد الناس ؟ نعم يمكن ! كما يمكن أن لا يسعدوا.إذا كان المظهر ديمقراطيا والجوهر سفسطائي إلغائي لا غير.
النموذج المغربي المنفتح يسمي جميع التعبيرات ويمدها بالحياة كما لو أننا في بلد تأسست الديمقراطية على يديه، وهذا الشكل جيد وجدي على الأقل لتتطور الممارسة الديمقراطية لدينا مع مرور الزمن ، إنما وسط هذا الخيار يبقى الشعب المغربي في موقع يلح من خلاله سؤال مهم :
هل الأحزاب المغربية والسياسيون المغاربة فعلا يعتبرون وسيطا حقيقيا بين الدولة ككيان كبير ينظم الحياة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية ويعطي طباعا للإكراه والإرشاد وهم من خلال أدوارهم المفتوحة بين البنية التحتية والبنى الفوقية "الدولة " ؟ نحن نتحدث عن قاعدة فيها شعب وهرم للسلطة يأتي السياسيون بشكل مطلق لتأثيث الجزء الأوسط منه، في انتظار أن مهمة الدولة رأسية لديها "النازل والصاعد والأفقي " من الحاجيات والقرارات ..الحريات والحقوق والواجبات.
هل يستطيع الفرد المغربي اليوم ونحن على بعد يومين من تغيير في وجه الحكومة لفائدة الكفاءات أن ينعي الأحزاب المغربية بصفة نهاية ؟
وهل بالإمكان القول أن نصف قرن من الزمن لم تستطع فيه الأحزاب إثبات دورها كأداة للوساطة الحقيقية بين الدولة والقاعدة ؟إذا افترضنا أنها جزء مهم من الدولة في شقها الأخر المتعلق بالخيار أكان ديمقراطيا أو سلطويا..تعدديا أم شموليا.
وهل تحييد الأحزاب اليوم لفائدة الكفاءات يمرن المغاربة ويدربهم على أن الاستحقاقات القادمة وما سواها في جوف السياسة لا يعني إلا مزيدا من تكريس الوقت والجهد في لعبة لا تنتمي إلى معطى مغربي بحكم غياب مساهمتها على جميع المستويات..؟ إذا اعتبرنا أن مديونية المغرب اليوم تجاوز 400 مليار درهم ، والمؤشرات مقتولة والخطاب السياسي عليل، وبالتالي بات ينظر إلى السياسة وأصحابها بأحكام جاهزة معبأة يكرس مضمونها الوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الغير المسنود بشروط الوساطة الأساسي، حول ماذا تحتاج القاعدة للعيش بكرامة ؟ وهل الفاعلون السياسيون استطاعوا الاقتناع أمام الشعب بأن أدوارهم يلغيها اليوم تجديد النموذج التنموي المغربي من خلال لجنة خارجة عن رئيس الحكومة ومستقلة عنه، هذا مع سلطة البقاء عل الكرسي "البطريركي " التي يتقنها السياسيون ،وقدرتهم بوجه مكشوف على تقديم العزاء في الخسائر اليومية للاقتصاد وغياب الحكامة الجيدة، وغياب النجاعة والفاعلية والجرأة والشجاعة دون الإحساس ب"العار" اتجاه أنفسهم، والقضايا التي لا تتحمل فيها الدولة بأي شكل من الأشكال أي مسؤولية .. ولا الشعب المعزول عنهم .
هل الاختباء وراء نصف قرن من خطاب" المظلومية" من طرف الأحزاب اتجاه النظام أو الدولة، وتكريس وقت طويل في هذا الشعور، لم يعد ذا حجة ومصداقية؟ أنه بات مكشوفا، على اعتبار الفرص التي منحت، المصالحة ، والآليات التي وظفت للخروج من هذا "الضعف " المتسيد بالطمع في أدوات الوساطة مهما كلف الثمن ذلك ، والطمع في دموع قاعدة مقهورة فقدت كل أمل في الأحزاب، وبات الرهان على الدولة بكل ما قد يكون غير ذا قيمة بشكله إنما ، يفك من الأزمات التي يزيدها الفاعلون السياسيون نكوصا وبوارا . هل" البكائية "التي سوقت لنفسها لعهود في نقاش الأحزاب العمومي المتمسك بعدم منح الفرصة بداخلها للتحرك والتجديد والتشبيب والكفاءة ،يفضحه اليوم الوضع المغربي الراهن الذي وضع هذه الأحزاب أمام مسؤوليتها التاريخية؟ وأن "شماعة" النظام وسنوات القهر والسجون والاعتقالات قد أكل عليها الدهر، على اعتبار أن الزمن أتبت ما اسماه "بيير بورديو" في كتابه " الهيمنة الذكورية" La domination Masculine ،"بتعب استمرار قدرة المهيمنين على فرض سلطة الأمر "الغير الواقع" بالنسبة للمهيمن عليهم ".
هل الخلاص اليوم يوجد في التصاق القاعدة بالرأس والدفع جانبا بالأحزاب إلى حين يقظتها؟ والى حين تصفية حساباتها مع ذاتها داخل كل 33 حزبا، وامتلاك القدرة النقدية ، والقول الصرح بأن المغاربة لم يرثوا شيئا من أحد إلا وطنا لم يستوعب "فرص الرخاء" التي على السياسي أن يجعلها نصب أعين الجميع ،وليس "حبسا " على شلته وعائلته وحزبه أو جزء منه . حتى مناضلو الأحزاب يخرجون في الغالب منهزمين ! وفئة قليلة لديها القدرة التاريخية للركوب على أكتاف المغلوب عليهم ، الذين عليهم تصديق أن كل 5 سنين الأحزاب هي الحل .
بينما كان الأفضل أن تصفي الأحزاب حساباتها الضيقة في محور ومستوى المنتظرمنها على أساس أن المسؤوليات التاريخية والثقافية والوعي والتنمية ترتبط جذريا بها .
ما فائدة استرجاع و"استبطان" لحظات السجون والقهر والتمادي في توصيف الوضع بكونه ميؤوس منه ، وقد مضى على تلك السنوات المسماة "بالرصاص" ما يشبه طي الصفحة المتعلقة بالماضي، وهيكلة واقع المغاربة بشكل ملفت على الأقل سابق على كل المؤاخذات القديمة، أم أن الذين جاؤوا "خلف "من بعد "سلف"أضاعوا على المغاربة فرحهم منذ الاستقلال إلى اليوم ..
عادة لا يلام شعب يصفق لكل المثابرين دون أن يعلم أن ثمن أي نتيجة ستقتص منه آجلا، المغاربة اليوم عليهم أن يدركوا أن الرجاء الأول والأخير في الدولة كيفما كان الحال،هي من بقيت صامدة واقفة بوجهها "المكشوف" دون مساحيق للتنويم أو للاستدراج أو التمويه ، بل كانت حملا وديعا في أكثر من موقف ونقطة وتاريخ ،بينما الأحزاب لبست من القش إلى حدود الحرير كل الألوان والأثواب لتغيير المنكر بعلم وإرادتها في توصيفه ! ومن تم تغييره، فتغير ودامت جروح هذا البلد عل حالها .
بقلم :صبري يوسف
لست ربوت