خصائص رمضان بقلم الشيخ عبد الحميد امين امام وخطيب مسجد الهلالي بابن جرير رحمه الله

إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية خصائص رمضان بقلم الشيخ عبد الحميد امين امام وخطيب مسجد الهلالي بابن جرير رحمه الله

خصائص رمضان بقلم الشيخ عبد الحميد امين امام وخطيب مسجد الهلالي بابن جرير رحمه الله

الشيخ عبد الحميد أمين إمام مسجد الهلالي رحمه الله - Publicaciones ...الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه محمد عليه من الصلاة والتسليم وعلى آله وخيرته من صحبه { وبعد } موضوعنا : خصائص رمضان .
من رحمة الله عز وجل بعباده، أن جعل لهم مواسم للخير، يكثر أجرها ويعظم فضلها، حتى تتحفز الهمم للعمل فيها، فتنال رضا الله وفضله، وشهر رمضان من أعظم تلك المواسم، فهو شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر يُنادى فيه: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، فيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، ولله فيه عتقاء من النار كل ليلة، فما أعظم فضل هذا الشهر، وما أجل منزلته ومكانته، وما أعظم منة الله على العباد فيه، تلك المنة التي من تأملها عرف عظم فضل الله عليه، حيث أحياه ومد في عمره حتى أدرك هذا الشهر العظيم
فاحرص - أخي المسلم - على اغتنام هذا الشهر المبارك، وتذكر حال إخوان لك كانوا بالأمس معك، فحضروا رمضان وقاموا وصلوا وصاموا، ثم أتتهم آجالهم فقضوا قبل أن يدركوا رمضان الآخر، فهم الآن في قبورهم مرتهنون بأعمالهم، فتذكر حالهم ومصيرهم وجد في عمل الصالحات فإنها ستنفعك أحوج ما تكون إليها، وتذكر حال إخوان لك آخرين أدركوا رمضان وهم على الأسِرَّةِ البيضاء لا حول لهم ولا قوة، يتجرعون مرارة المرض، ويزيدهم حسرة وألما أنهم لا يستطيعون أن يشاركوا المسلمين هذه العبادة، ثم تذكر حال المحرومين ممن أدركوا رمضان فازدادوا فيه إثما ومعصية وبعدا من الله، فحرموا أنفسهم من الرحمة والمغفرة في أشرف الأوقات وأغلى اللحظات، فإن تذكر ذلك كله سيجعلك تقدِّر هذه النعمة حق قدرها؟ وتعرف فضلها وحقها؟ فتتوب إلى الله وتزداد من صالح الأعمال، روى ابن ماجه بسند صحيح عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين قَدِما على رسول الله وكان إسلامهما جميعا، فكان أحدهما أشد اجتهادا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي، قال طلحة: فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة فأذن للذي توفي الآخِر منهما، ثم خرج فأذن للذي استشهد، ثم رجع إلي فقال: ارجع فإنك لم يأْنِ لك بعد، فأصبح طلحة يحدث به الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله ، وحدثوه الحديث، فقال:{من أي ذلك تعجبون}، فقالوا: يا رسول الله هذا كان أشد الرجلين اجتهادا ثم استشهد، ودخل هذا الآخِر الجنةَ قبله، فقال رسول الله :{أليس قد مكث هذا بعده سنة}. قالوا: بلى، قال: {وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة}، قالوا: بلى، قال رسول الله :{فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض}.
((127))

لما كان للصوم تلك الفضائل العظيمة والعواقب الكريمة ; التي سبقت الإشارة إلى طرف منها , فرضه الله على عباده شهرا في السنة , وكتبه عليهم كما كتبه على الذين من قبلهم , كما قال سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة، الآية: 183] فجعل سبحانه صيام رمضان فريضة على كل مسلم ومسلمة , بشروطه المعتبرة , التي جاء بها الكتاب والسنة . فدل على أنه عبادة لا غنىللخلق عن التعبد بها , لما يترتب على أدائها من جليل المنافع وطيب العواقب , وما يحدثه من خير في النفوس وقوة في الحق وهجر للمنكر وإعراض عن الباطل . والحكمة من فرض الصيام على هذه الأمة قد بيَّنها الله سبحانه وتعالى في قوله: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 183]، ولعلَّ هنا للتعليل، أي لأجل أن تتقوا الله، فتتركوا ما حرَّم الله، وتقوموا بما أوجب الله. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «مَن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».
أي أن الله لا يريد أن ندع الطعام والشراب، إنما يريد منا أن ندع قول الزور والعمل به والجهل، ولهذا يندب للصائم إذا سبَّه أحدٌ وهو صائم أو قاتله فليقل: إني صائم، ولا يرد عليه؛ لأنه لو ردَّ عليه لردَّ عليه الأول ثم ردَّ عليه ثانياً، فيرد الأول، ثم هكذا يكون الصيام كله سباً ومقاتلة، وإذا قال : إني صائم، أعلم الذي سبَّه أو قاتله بأنه ليس عاجزاً عن مقابلته ولكن الذي منعه من ذلك الصوم، وحينئذٍ يكفُّ الأول ويخجل، ولا يستمر في السبِّ والمقاتلة.
هذه هي الحكمة من إيجاب الصيام، وإذا كان كذلك فينبغي لنا في الصوم أن نحرص على فعل الطاعات من الذكر، وقراءة القرآن، والصلاة، والصدقة، والإحسان إلى الخلق، وبسط الوجه، وشرح الصدر، وحسن الخلق، كل ما نستطيع أن نهذِّب أنفسنا به فإننا نعمله.
فإذا ظلَّ المسلم على هذه الحالة طوال الشهر، فلابد أن يتأثر ولن يخرج الشهر إلا وهو قد تغيَّر حاله، ولهذا شُرع في آخر الشهر أن يُخْرِج الإنسان زكاة الفطر تكميلاً لتزكية النفس؛ لأن النفس تزكو بفعل الطاعات وترك المحرمات، وتزكوا أيضاً ببذل المال، ولهذا سُمِّي بذل المال زكاة.
1)ــ الخصوصية الأولى: فتح أبواب الجنان وتسلسل الشياطين, لما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة

((128))

رواه البخاري . وفيه أيضا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله , صلى الله عليه وسلم :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ ) البخاري . ولا يخفى ما في ذلك من تبشير المؤمنين بكثرة الأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة , وما يتيسر لهم من أسباب الإعانة عليها والمضاعفة لها وما جعله الله في رمضان في دواعي الزهد في المعاصي والإعراض عنها , وضعف كيد الشياطين وعدم تمكنهم مما يريدون.
2ــ الخصوصة الثانية : غفران الذنوب , لما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي , صلى الله عليه وسلم , قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } البخاري } فمن صام الشهر مؤمنا بفرضيته محتسبا لثوابه وأجره عند ربه , مجتهدا في تحري سنة نبيه , صلى الله عليه وسلم , فيه فليبشر بالمغفرة....... وإذا كان ثواب الصيام يضاعف بلا اعتياد عدد معين , بل يؤتى الصائم أجره بغير حساب , فإن نفس عمل الصائم يضاعف في رمضان , كما في حديث سلمان المرفوع : عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في آخر يوم من شعبان فقال : أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة و قيام ليله تطوعا من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه و من أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر الصبر و الصبر ثوابه الجنة و شهر المواساة و شهر يزداد فيه رزق المؤمن من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه و عتق رقبته من النار و كان له مثل أجره منغير أن ينتقص من أجره شيء قالوا ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم فقال : يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن و هو شهر أوله رحمة و أوسطه مغفرة و آخره عتق من النار من خفف عن مملوكه غفر الله له و أعتقه من النار و استكثروا فيه من أربع خصال : خصلتين ترضون بهما ربكم و خصلتين لا غنى بكم عنهما فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله و تستغفرونه و أما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله الجنة و تعوذون به من النار و من أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة
قال الأعظمي : إسناده ضعيف علي بن زيد بن جدعان ضعيف
فيجتمع للعبد في رمضان مضاعفة العمل ومضاعفة الجزاء عليه . فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الدخان، الآية: 57]
3ــ الخصوصية الثالثة :استغفار الملائكة , فتطلب من الله للصائمين ستر الذنوب ومحوها , كما في الحديث . عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه
((129))

وسلم : أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ويزين الله عز وجل كل يوم جنته ثم يقول يوشك عبادي الصالحون ان يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك ويصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره ويغفر لهم في آخر ليلة قيل يا رسول الله أهي ليلة القدر قال لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله> مسند الحرث
تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده ضعيف جداورواه الإمام أحمد عن أبي هريرة والملائكة خلق أطهار كرام . جديرون بأن يقبل الله دعاءهم , ويغفر لمن استغفروا له , والعباد خطاءون محتاجون إلى التوبة والمغفرة كما في الحديث القدسي الصحيح , يقول الله تعالى : يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم فإذا اجتمع للمؤمن استغفاره لنفسه واستغفار الملائكة له , فما أحراه بالفوز بأعلى المطالب وأكرم الغايات . وهو شهر المواساة والإحسان , والله يحب المحسنين وقد وعدهم بالمغفرة والجنة والفلاح والإحسان أعلى مراتب الإيمان , فلا تسأل عن منزلة من اتصف به في الجنة وما يلقاه من النعيم وألوان التكريم . آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ [الذاريات، الآية: 16]
4ــ الخصوصية الرابعة : تفطير الصائمين: قال صلى الله عليه وسلم:" من فطّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء "( أخرجه أحمد والنسائي وصححه الألباني . فقد يتيسر في هذا الشهر المبارك إطعام الطعام وتفطير الصوام , وذلك من أسباب مغفرة الذنوب وعتق الرقاب من النار , ومضاعفة الأجور , وورود حوض النبي , صلى الله عليه وسلم , الذي : من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا نسأل الله بمنه وجوده أن يوردنا إياه . وإطعام الطعام من أسباب دخول الجنة دار السلام , ورمضان شهر تتوفر فيه للمسلمين أسباب الرحمة وموجبات المغفرة , ومقتضيات العتق من النار , فما أجزل العطايا من المولى الكريم الغفار . . . قال تعالى: ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا * إنا نخاف من يومنا يوماً عبوساً قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنةً وحريرا ) ( الإنسان:8-12)
فقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام، ويقدمونه على كثير من العبادات، سواء كان ذلك بإشباع جائع أو إطعام أخ صالح، فلا يشترط في المطعم الفقر. فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:" أيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمناً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم " ( الترمذي بسند حسن )
((130))

وكان من السلف من يطعم إخوانه وهو صائم، ويجلس يخدمهم ويروحهم، منهم الحسن وابن مبارك.
قال أبو السوار العدوي: كان رجا ل من بني عدي يصلون في هذا المسجد، ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه.
وعبادة إطعام الطعام … ينشأ عنها عبادات كثيرة منها: التودد والتحبب إلى إخوانك الذين أطعمتهم، فيكون ذلك سبباً في دخول الجنة:" لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا " ( رواه مسلم )، كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين، واحتساب الأجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعامك.
5ـــ الخاصية الخامسة : وفي شهر رمضان , ليلة القدر التي قال الله في شأنها : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر، الآية: 3] قال أهل العلم معنى ذلك : أن العمل فيها خير وأفضل من العمل في ألف شهر - وهي ما يقارب ثلاثا وثمانين سنة - خالية منها وكفى بذلك تنويها بفضلها وشرفها , وعِظَم شأن العمل فيها لمن وفق لقيامها - نسأل الله تعالى أن يوفقنا على الدوام لذلك بمنه وجوده - وجاء في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ> البخاري وهذا من فضائل قيامها وكفى به ربحا وفوزا.
ويتأكد تحري ليلة القدر:
قال تعالى:( إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر ) ( القدر:1-3) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى ليلة القدر ويأمر أصحابه بتحريها، وكان يوقظ أهله في ليالي العشر رجاء أن يدركوا ليلة القدر، وهي في العشر الأواخر من رمضان، وهي في الوتر من لياليه أحرى،وفي الصحيح عن عائشة قالت: " يا رسول الله أن وافقت ليلة القدر ماذا أقول ؟ قال: قولي " اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" ومن فضل هذه الليلة أن الملائكة يكثر نزولها إلى الأرض في هذه الليلة لكثرة بكرتها والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة كما يتنزلون عند تلاوة القرءان ويحطون بخلف الذاكر ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيما له لما رواه مسلم عن أبي هريرة (ض)قال : ((قال رسول الله(ص):((من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم
((131))

القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدا رسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه }} . وأيضا الملائكة لا تنزل إلا في الزمان المبارك والمكان المبارك الذي يذكر ويتلى فيه كتابه لما في الصحيحين عن البراء ابن عازب قال:
((كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنوا وجعل فرسه ينفر منها فلما أصبح أتى النبي(ص)فذكر ذلك له فقال:
((تلك السكينة تنزل للقرءان))
...وخرج الحاكم من حديث سلمان:((أنه كان في عصابة يذكرون الله تعالى فمر بهم رسول الله(ص)فقال:((ما كنتم تقولون فإني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأردت أن أشارككم فيها))
....وكما تحضر الملائكة الليالي فإنهم يحضرون بكثافة الأيام المباركة لقوله(ص):
((أكثروا علي من الصلاة كل يوم جمعة فإنه مشهود---معنى محضور فيه ---تشهده الملائكة وإن أحدا لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها قال قلت:
وبعد الموت قال:إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام))رواه ابن ماجة بإسناد جيد عن أبي الدرداء .
6ــ الخصوصية السادسة : من خصائص رمضان أن العمرة فيه تعدل حجة , فقد ثبت في الصحيحين عن النبي , صلى الله عليه وسلم أنه قال : عمرة في رمضان تعدل حجةوفي رواية: حجة معي >> , ثم إن الصلاة في الحرم المكي بمائة ألف صلاة كما في الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِ مِائَةِ صَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ> سنن ابن ماجة
حسب المفسر النقاش أن مائة ألف صلاة فيه في صلاة واحدة تساوي في غيره صلاة < 56> عاما وستة أشهر وعشرين ليلة .

.

((132))

7- الخصوصية السابعة : خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ إِنَّمَا يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي فَالصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصِّيَامَ فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ > الموطإ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا> البخاري
عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَسْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ >> مسلم
8-.- الخصوصية الثامنة يزين الله في كل يوم جنته ويقول: " يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المئونة والأذى ثم يصيروا إلي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ويزين الله عز وجل كل يوم جنته ثم يقول يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك ويصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره ويغفر لهم في آخر ليلة قيل يا رسول الله أهي ليلة القدر قال لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله> مسند أحمد
تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده ضعيف جدا

9- الخصوصية التاسعة. يغفر للصائمين في آخر ليلة من رمضان. عن أبي نضرة قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي أما واحدة فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله تعالى إليهم و من نظر الله إليه لم يعذبه أبدا و أما الثانية فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك و أما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم و ليلة و أما الرابعة فإن الله تعالى يأمر جنته فيقول لها :

((133))


استعدي و تزيني لعبادي أوشكوا أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري و كرامتي
و أما الخامسة فإنه إذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعا
فقال رجل من القوم : أهي ليلة القدر ؟ فقال : لا ألم تر إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم > شعب الإيمان
قال الشيخ الألباني : ضعيف كما في السلسلة الضعيفة , . 10- الخصوصية العاشرة . عتقاء الله من النار، وذلك كل ليلة في رمضان.
عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة قال وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف و ابن مسعود و سلم> سنن الترمذي
وفي رواية ابن ماجة : ( إذا كانت أول ليلة من رمضان الخ
( إذا كانت ) أي وجدت وتحققت . على أن السكون نام . ( صفدت ) أي شدت وأوثقت بالأغلال . ( مردة ) جمع مارد . وهو العاتي الشديد . ( يا باغي الخير أقبل ) معناه يا طالب الخير أقبل على فعل الخير . ( ويا باغي الشر أقصر ) معناه يا طالب الشر أمسك وتب فإنه أوان قبول التوبة
قال الشيخ الألباني : صحيح
11ـ الخصوصية الحادية عشر : استجابة الدعاءعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله عتقاء من النار في كل يوم وليلة ولكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة> المعجم الأوسط .
عن عمرو بن العاص يقول
: - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد )
قال ابن مليكة سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي> سنن ابن ماجة
في الزوائد إسناده صحيح . لأن إسحاق بن عبيد الله بن الحارث قال النسائي ليس به بأس . وقال أبو زرعة ثقة . وذكره ابن حبان في الثقاة . وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري .

قال الشيخ الألباني : ضعيف
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة – يعني في رمضان –وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوةً مستجابة ) رواه البزار وقال

((134))

الألباني:صحيح لغيره............................................. ..............................

•وقال ( ثلاث دعوات مستجابات : دعوة الصائم ودعوة المظلوم ودعوة المسافر ) رواه البيهقي وصححه الألباني
12ــ الخصوصية الثانية عشر : رمضان شهر القرآن: لشهر رمضان خصوصية بالقرآن ليست لباقي الشهور ، قال الله تعالى : { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان } [البقرة:185 ] 0 فرمضان و القرآن متلازمان ، إذا ذكر رمضان ذكر القرآن ، وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( كان النبي صلى الله عليه وسلّم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة)) 0 في هذا الحديث دليل على استحباب تلاوة القرآن ودراسته في رمضان ، واستحباب ذلك ليلاً ، فإن الليل تنقطع فيه الشواغل ، وتجتمع فيه الهمم ، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر كما قال تعالى : { إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلا } [ المزمل :6 ] . وكان بعضهم يختم القرآن في قيام رمضان في كل ثلاث ليال ، وبعضهم في كل سبع ، وبعضهم في كل عشر ، وكان قتادة يختم في كل سبع دائماً ، وفي رمضان في كل ثلاث ، وفي العشر الأواخر كل ليلة 0
وكان الزهري إذا دخل رمضان قال : فإنما هو تلاوة القرآن ، وإطعام الطعام 0
وقال ابن عبد الحم : كان مالك إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف 0
وقال عبد الرازق : كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على تلاوة القرآن 0
وأنت ـ أختي المسلمة ـ ينبغي أن يكون لك ورد من تلاوة القرآن ، يحيا به قلبك ، وتزكو به نفسك ، وتخشع له جوارحك ، وبذلك تستحقين شفاعة القرآن يوم القيامة . قال النبي صلى الله عليه وسلّم : (( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ؛ يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة ، فشفعني فيه ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه . قال : فيشفّعان )) 0 [ رواه أحمد والحاكم بسند صحيح ] 0
وكان السلف يعتمدون على العصي من طول القراءة في التراويح فما كانوا ينصرفون إلا عند الفجر ففي زمن التابعين كانوا يقرءون كانوا يقرءون بالبقرة في قيام رمضان في ثمان ركعات وكان لأبي حنيفة ستون ختمة في رمضان فإذا كان

((135))

العشر الأواخر فقلما استطاع أحد أن يكلمه . حتى كان السلف يسمون رمضان شهر القطيعة من الخلق والإقبال على الخالق .
13ــ الخصوصية الثالثة عشر :رمضان فرصة وموسم لطلب المغفرة فعن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَرَجَ يَوْمًا إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ حِينَ ارْتَقَى دَرَجَةً:"آمِينَ، ثُمَّ ارْتَقَى الأُخْرَى، فَقَالَ: آمِينَ، ثُمَّ ارْتَقَى الثَّالِثَةَ فَقَالَ: آمِينَ"، فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَفَرَغَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْنَا مِنْكَ كَلامًا الْيَوْمَ مَا كُنَّا نَسْمَعُهُ قَبْلَ الْيَوْمِ؟، قَالَ:"وَسَمِعْتُمُوهُ؟"، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:"إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الَسَلامَ، عَرَضَ لِي حِينَ ارْتَقَيْتُ دَرَجَةً، فَقَالَ: بَعُدَ، مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبْرِ أَوْ أَحَدَهُمَا لَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ، قَالَ: قُلْتُ: آمِينَ، وَقَالَ: بَعُدَ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: بَعُدَ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ، فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ".الطبراني
عن أنس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه الشياطين ، بعدا لمن أدرك رمضان لم يغفر له فيه إذا لم يغفر له فيه فمتى ".مصنف ابن أبي شيبة
قوله { بعدا لمن من أدرك رمضان لم يغفر له : لأنه أدرك أوان الغفران والتوبة فلم يسع إليهما.
قوله { فمتى : أي ليس أمام العبد فرصة لنيل الغفران أفضل من رمضان وقد أضاعها.
14ــ الخصوصية الثالثة عشر : فرصة لاستعادة عافية الجسد لما رواه الطبراني عن أبي هريرة مرفوعا بإسناد رجاله ثقاة < صوموا تصحوا }
قوله { صوموا تصحوا
ابن السني أبو نعيم في الطب ) عن أبي هريرة .
قال الشيخ الألباني : ( ضعيف ) انظر حديث رقم : 3504 في ضعيف الجامع . السلسلة الضعيفة .
قوله :
سافروا تستغنوا ضعيف مضطرب المتن أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا}أنظر تخريج مشكلة الفقر
غير أن الحديث يقويه الحديث الآتي والتجربة :
عن المقدام بن معدي كرب الكندي رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم ثلاث أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث طعام وثلث شراب وثلث لنفسه » « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » الحاكم , النساءي قال الشيخ الألباني صحيح
ولقد بين العلماء فضل الصوم على الصحة بعد الاكتشافات البيولوجية والفيزيولوجية في هذا المجال وهذه النتائج كالتالي :
1ــ الصوم راحة للجسم ليتمكن من إصلاح أعطابه .
((136))

2ــ الصوم يوقف عملية امتصاص المواد المتبقية في الأمعاء فلو بقيت هذه المواد في الجسم تحولت إلى نفايات سامة .
3ـ بفضل الصوم تسترجع أجهزة التفريغ نشاطها وقوتها وهذه الأجهزة هي : الجهاز الهضمي . الكبد . الكبد . كيس المرارة . الجهاز البولي .
4ــ يحسن الصوم وظيفة الهضم كما يسهل عملية الامتصاص عبر الأمعاء .
5ــ يفتح الصوم الذهن ويقوي الإدراك .
6ــ يرفع الصوم من المستوى الصحي العام .
14ــ الخصوصية الرابعة عشرة :أجر قيام ليلة لمن أتم مع الإمام صلاة التراويح لقول الرسول صلى الله عليه وسلّم: «مَن قام مع الإمام حتى ينصرف كُتِبَ له قيام ليلة». من أجل أن يحثنا على المحافظة على البقاء مع الإمام حتى ينصرف
عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع أهله وأصحابه وقال إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة رواه أحمد والترمذي وصححه . وصححه الألباني في مختصر إرواء الغليل :
هذا وقد نشاهد من بعض الناس عدم أخذهم بهذا الحديث ففوتوا على أنفسهم خيرا كثيرا . فكلما صلى أحدهم ركعتين أو أربعة انصرف بالإضافة إلى جم غفير عزفوا عنها وعطلوها وأقاموا السهر على الأرصفة وفي المقاهي .

نصائح رمضانية :
1 - احرص على أن يكون هذا الشهر المبارك نقطة محاسبة وتقوم لأعمالك ومراجعة وتصحيح لحياتك.
2 - احرص على المحافظة على صلاة التراويح جماعة فقد قال صلى الله عليه وسلم من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة
- احذر من الإسراف في المال وغيره فالإسراف محرم ويقلل من حظك في الصدقات التي تؤجر عليها.
4 - اعقد العزم على الاستمرار بعد رمضان على ما اعتدت عليه فيه.
5 - اعتبر بمضي الزمان وتتابع الأحوال على انقضاء العمر.
6 - إن هذا الشهر هو شهر عبادة وعمل وليس نوم وكسل .
((137))
7- عود لسانك على دوام الذكر ولا تكن من الذين لا يذكرون الله إلا قليلا.
8 - عند شعورك بالجوع تذكر أنك ضعيف ولا تستغني عن الطعام وغيره من نعم الله.
9 - انتهز فرصة هذا الشهر للامتناع الدائم عن تعاطي مالا ينفعك بل يضرك.
10 - اعلم أن العمل أمانة فحاسب نفسك هل أداءه كما ينبغي.
11 - سارع إلى طلب العفو ممن ظلمته قبل أن يأخذ من حسناتك.
12 - احرص على أن تفطر صائما فيصير لك مثل أجره.
13 - اعلم أن الله أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ويقبل التوبة من التائبين وهو سبحانه شديد العقاب يمهل ولا يهمل.
14 - إذا فعلت معصية وسترك الله سبحانه وتعالى فأعلم أنه إنذار لك لتتوب فسارع للتوبة واعقد العزم على عدم العودة لتلك المعصية.
15 - اعلم أن الله سبحانه تعالى أباح لنا الترويح عن النفس بغير الحرام ولكن التمادي وجعل الوقت كله ترويحا يفوت فرصة الاستزادة من الخير .
16 - احرص على الاستزادة من معرفة تفسير القرآن - وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم - والسيرة العطرة - وعلوم الدين . فطلب العلم عبادة.
17 - ابتعد عن جلساء السوء واحرص على مصاحبة الأخيار الصالحين.
18 - إن الاعتياد على التبكير إلى المساجد يدل على عظيم الشوق والأنس بالعبادة ومناجاة الخالق.
19 - احرص على توجيه من تحت إدارتك إلى ما ينفعهم في دينهم فإنهم يقبلون منك أكثر من غيرك.
20 - لا تكثر من أصناف الطعام في وجبة الإفطار فهذا يشغل أهل البيت عن الاستفادة من نهار رمضان في قراءة القرآن وغيره من العبادات.
21 - قلل من الذهاب إلى الأسواق في ليالي رمضان وخصوصا في آخر الشهر لئلا تضيع عليك تلك الأوقات الثمينة.
((138))
22- اعلم أن هذا الشهر المبارك ضيف راحل فأحسن ضيافته فما أسرع ما تذكره إذا ولى.
23 - احرص على قيام ليالي العشر الأواخر فهي ليالي فاضلة وفيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
24 - اعلم أن يوم العيد يوم شكر للرب فلا تجعله يوم انطلاق مما حبست عنه نفسك في هذا الشهر.
25 - تذكر وأنت فرح مسرور بيوم العيد إخوانك اليتامى والثكالى والمعدمين واعلم أن من فضلك عليهم قادر على أن يبدل هذا الحال فسارع إلى شكر النعم ومواساتهم.
26 - احذر من الفطر دون عذر فإن من أفطر يوما من رمضان لم يقضه صوم الدهر كله ولو صامه.
27 - اجعل لنفسك نصيبا ولو يسيرا من الاعتكاف.
28 - يحسن الجهر بالتكبير ليلة العيد ويومه إلى أداء الصلاة.
29 - اجعل لنفسك نصيبا من صوم التطوع ولا يكن عهدك بالصيام في رمضان فقط.
30 - حاسب نفسك في جميع أمورك ومنها :
المحافظة على الصلاة جماعة - الزكاة - صلة الأرحام - بر الو الدين - تفقد الجيران - الصفح عمن بينك وبينه شحناء - عدم الإسراف - تربية من تحت يديك - الاهتمام بأمور إخوانك المسلمين - عدم صرف شيء مما وليت عليه لفائدة نفسك - استجابتك وفرحك بالنصح - الحذر من الرياء - حبك لأخيك ما تحب لنفسك - سعيك بالإصلاح - عدم غيبة إخوانك - تلاوة القرآن وتدبر معانيه - الخشوع عند سماعه.
...




(( 139))

ملاحظات ومخالفات يجب تجنبها:
  • جعل الليل نهاراً والنهار ليلاً.
  • النوم عن بعض الصلوات المكتوبة.
  • الإسراف في المأكل والمشرب.
  • التلثم والعصبية الزائدة أثناء القيادة.
  • إضاعة الأوقات.
  • تبكير السحور والنوم عن صلاة الفجر.
  • قيادة السيارة بسرعة جنونية قبيل موعد الإفطار.
  • عدم تأدية صلاة التراويح كاملة.
  • افتراش الأرصفة واجتماع الشباب على معصية الله.
  • الاجتماع مع زملاء العمل وقت الدوام وتجريح الصيام بالغيبة والنميمة.
  • انشغال المرأة غالب وقتها بالمطبخ والأسواق.
رمضان شهر الصيام لا شهر الطعام:
أخي المسلم : فرض الله صيام رمضان ليتعود المسلم على الصبر وقوة التحمل، حتى يكون ضابطاً لنفسه ، قامعاً لشهوته ، متقياً لربه ، قال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )) [البقرة:183] .
وقد سئل بعض السلف : لم شرع الصيام ؟ فقال : ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الفقير !! 0
وإن مما يبعث على الأسف ما نراه من إسراف كثير من الناس في الطعام و الشراب في هذا الشهر ، حيث إن كميات الأطعمة التي تستخدمها كل أسرة في رمضان أكثر منها في أي شهر من شهور السنة !! إلا من رحم الله 0 وكذلك فإن المرأة تقضي معظم ساعات النهار داخل المطبخ لإعداد ألوان الأطعمة وأصناف المشروبات!!0
فمتى تقرأ هذه القرآن ؟
ومتى تذكر الله وتتوجه إليه بالدعاء والاستغفار ؟
ومتى تتعلم أحكام الصيام وآداب القيام ؟
((140))

ومتى تتفرغ لطاعة الله عز وجل ؟
فتحذري ـ أختاه ـ من تضييع أوقات هذا الشهر في غير طاعة الله وعبادته ، فقد خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له ، قال النبي صلى الله عليه وسلّم : (( ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان ولا بد فاعلاً فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه )) [ رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني]0

نبدة من قصصقيام السلف لليل :


اعلم – يا راعاك الله – أن كثيراً من الكسالى والبطالين إذا سمعوا بأخبار اجتهاد السلف الأبرار في قيام الليل ، ظنوا ذلك نوعاً من التنطع والتشدد وتكليف النفس مالا يطاق ، وهذا جهل وضلال ، لأننا لمّا ضعف إيماننا وفترت عزائمنا ، وخمدت أشواقنا إلى الجنان ، وقل خوفنا من النيران ، ركنا إلى الراحة والكسل والنوم والغفلة ، !!

1- قال سعيد بن المسيب رحمه الله : إن الرجل ليصلي بالليل ، فيجعل الله في وجه نورا يحبه عليه كل مسلم ، فيراه من لم يره قط فيقول : إن لأحبُ هذا الرجل !! .
2- قيل للحسن البصري رحمه الله : ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوها ؟ فقال لأنهم خلو بالرحمن فألبسهم من نوره .
((141))
3- صلى سيد التابعين سعيد بن المسيب – رحمه الله – الفجر خمسين سنة بوضوء العشاء وكان يسرد الصوم.
4- كان شريح بن هانئ رحمه الله يقول :ما فقد رجل شيئاً أهون عليه من نعسة تركها!!! ( أي لأجل قيام الليل ) .
5- قال ثابت البناني رحمه الله : لا يسمى عابد أبداً عابدا ، وإن كان فيه كل خصلة خير حتى تكون فيه هاتان الخصلتان : الصوم والصلاة ، لأنهما من لحمه ودمه !!
6- قال طاووس بن كيسان رحمه الله : ألا رجل يقوم بعشر آيات من الليل ، فيصبح وقد كتبت له مائة حسنة أو أكثر من ذلك .
7- قال سليمان بن طرخان رحمه الله : إن العين إذا عودتها النوم اعتادت ، وإذا عودتها السهر اعتادت .
8- قال يزيد بن أبان الرقاشي رحمه الله : إذا نمت فاستيقظت ثم عدت في النوم فلا أنام الله عيني .
9- أخذ الفضيل بن عياض رحمه الله بيد الحسين بن زياد رحم الله ، فقال له : يا حسين : ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول الرب : كذب من أدعى
((142))
محبتي فإذا جنه الليل نام عني ؟!! أليس كل حبيب يخلو بحبيبه ؟!! ها أنا ذا مطلع

على أحبائي إذا جنهم الليل ،.....، غداً أقر عيون أحبائي في جناتي .
10- قال ابن الجوزي رحمه : لما امتلأت أسماع المتهجدين بمعاتبة [ كذب من أدعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني ] حلفت أجفانهم على جفاء النوم .
11- قال محمد بن المنكدر رحمه الله : كابدت نفسي أربعين عاماً ( أي جاهدتها وأكرهتها على الطاعات ) حتى استقامت لي !!
12- كان ثابت البناني يقول كابدت نفسي على القيام عشرين سنة !! وتلذذت به عشرين سنة .
13- كان أحد الصالحين يصلي حتى تتورم قدماه فيضربها ويقول يا أمّارة بالسوء ما خلقتِ إلا للعبادة .
14- كان العبد الصالح عبد العزيز بن أبي روّاد رحمه الله يُفرش له فراشه لينام عليه بالليل ، فكان يضع يده على الفراش فيتحسسه ثم يقول : ما ألينك !! ولكن فراش الجنة ألين منك!! ثم يقوم إلى صلاته .
((143))
15- قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى : إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل ، كبلتك خطيئتك .
16- قال معمر : صلى إلى جنبي سليمان التميمي رحمه الله بعد العشاء الآخرة فسمعته يقرأ في صلاته : {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} حتى أتى على هذه الآية {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا } فجعل يرددها حتى خف أهل المسجد وانصرفوا ، ثم خرجت إلى بيتي ، فما رجعت إلى المسجد لأؤذن الفجر فإذا سليمان التميمي في مكانه كما تركته البارحة !! وهو واقف يردد هذه الآية لم يجاوزها {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا }.
17- قالت امرأة مسروق بن الأجدع : والله ما كان مسروق يصبح من ليلة من الليالي إلا وساقاه منتفختان من طول القيام !! ....، وكان رحمه الله إذا طال عليه الليل وتعب صلى جالساً ولا يترك الصلاة، وكان إذا فرغ من صلاته يزحف ( أي إلى فراشه ) كما يزحف البعير !!
18- قال مخلد بن الحسين : ما انتبه من الليل إلا أصبت إبراهيم بن أدهم رحمه الله يذكر الله ويصلي إلا أغتم لذلك ، ثم أتعزى بهذه الآية { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء} .
19- قال أبو حازم رحمه الله : لقد أدركنا أقواماً كانوا في العبادة على حد لا يقبل الزيادة ((144))
!!
20- قال أبو سليمان الدارني رحمه الله : ربما أقوم خمس ليال متوالية بآية واحدة ، أرددها وأطالب نفسي بالعمل بما فيها !! ولولا أن الله تعالى يمن علي بالغفلة لما تعديت تلك الآية طول عمري ، لأن لي في كل تدبر علماً جديدا ، والقرآن لا تنقضي عجائبه !!
21- كان السري السقطي رحمه الله إذا جن عليه الليل وقام يصلي دافع البكاء أول الليل ، ثم دافع ثم دافع ، فإذا غلبه الأمر أخذ في البكاء والنحيب .
22- قال رجل لإبراهيم بن أدهم رحمه الله : إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء؟!! فقال : لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل ، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف .
23- قال سفيان الثوري رحمه الله : حرمت قيام الليل خمسة أشهر بسبب ذنب أذنبته .
24- قال رجل للحسن البصري رحمه الله : يا أبا سعيد : إني أبيت معافى وأحب قيام الليل ، وأعد طهوري فما بالي لا أقوم ؟!! فقال الحسن : ذنوبــك قيــدتك !!
((145))
25- وقال رجل للحسن البصري : أعياني قيام الليل ؟!! فقال : قيدتك خطاياك .
26- قال ابن عمر رضي الله عنهما : أول ما ينقص من العبادة : التهجد بالليل ، ورفع الصوت فيها بالقراءة .
27- قال عطاء الخرساني رحمه الله : إن الرجل إذا قام من الليل متهجداً أًبح فرحاً يجد لذلك فرحاً في قلبه ، وإذا غلبته عينه فنام عن حزبه ( أي عن قيام الليل ) أصبح حزيناً منكسر القلب ، كأنه قد فقد شيئاً ، وقد فقد أعظم الأمور له نفعا ( أي قيام الليل ).
28- رأى معقل بن حبيب رحمه الله :قوماً يأكلون كثيراً فقال : ما نرى أصحابنا يريدون أن يصلوا الليلة .
29- قال مسعر بن كدام رحمه الله حاثاً على عدم الإكثار من الأكل :
وجدت الجوع يطرده رغيف *** وملء الكف من ماء الفرات
وقل الطعم عـون للمصلــــي *** وكثر الطعم عــــون للسبات

30- كان العبد الصالح علي بن بكار رحمه الله تفرش له جاريته فراشه فيلمسه بيده ويقول : والله إنك لطيب !! والله إنك لبارد !! والله لا علوتك ليلتي ( أي لا تمت , . ((146))

عليك هذه الليلة ) ثم يقوم يصلي إلى الفجر !!
31- قال الفضيل بن عياض رحمه الله : أدركت أقواماً يستحيون من الله في سواد هذا الليل من طول الهجعة !! إنما هو على الجنب ، فإذا تحرك ( أي أفاق من نومه ) قال : ليس هذا لك !! قومي خذي حظك من الآخرة !!.
32- قال هشام الدستوائي رحمه الله : إن لله عبادا يدفعون النوم مخافة أن يموتوا في منامهم.
33- عن جعفر بن زيد رحمه الله قال : خرجنا غزاة إلى [ كأبول ] وفي الجيش [ صلة بين أيشم العدوي ] رحمه ، قال : فترك الناس بعد العتمة ( أي بعد العشاء ) ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس ، حتى إذا نام الجيش كله وثب صلة فدخل غيضة وهي الشجر الكثيف الملتف على بعضه ، فدخلت في أثره ، فتوضأ ثم قام يصلي فافتتح الصلاة ، وبينما هو يصلي إذا جاء أسد عظيم فدنا منه وهو يصلي !! ففزعت من زئير الأسد فصعدت إلى شجرة قريبة ، أما صلة فوالله ما التفت إلى الأسد !! ولا خاف من زئيره ولا بالى به !! ثم سجد صلة فاقترب الأسد منه فقلت : الآن يفترسه !! فأخذ الأسد يدور حوله ولم يصبه بأي سوء ، ثم لما فرغ صلة من صلاته وسلم ،
. . ((147))
التفت إلى الأسد وقال : أيها السبع اطلب رزقك في مكان آخر !! فولى الأسد وله
زئير تتصدع منه الجبال !! فما زال صلة يصلي حتى إذا قرب الفجر !! جلس فحمد محامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله ، ثم قال : الله إني أسألك أن تجيرني من النار ، أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة !!! ثم رجع رحمه الله إلى فراشه ( أي ليوهم الجيش أنه ظل طوال الليل نائماً ) فأصبح وكأنه بات على الحشايا ( وهي الفرش الوثيرة الناعمة والمراد هنا أنه كان في غاية النشاط والحيوية ) ورجعت إلى فراشي فأصبحت وبي من الكسل والخمول شيء الله به عليم .
34- كان العبد الصالح عمرو بن عتبة بن فرقد رحمه الله يخرج للغزو في سبيل الله ، فإذا جاء الليل صف قدميه يناجي ربه ويبكي بين يديه ، كان أهل الجيش الذين خرج معهم عمرو لا يكلفون أحداً من الجيش بالحراسة ؛ لأن عمرو قد كفاهم ذلك بصلاته طوال الليل ، وذات ليلة وبينما عمرو بن عتبة رحمه الله يصلي من الليل والجيش نائم ، إذ سمعوا زئير أسد مفزع ،فهربوا وبقي عمرو في مكانه يصلي وما قطع صلاته !! ولا التفت فيها !! فلما انصرف الأسد ذاهبا عنهم رجعوا لعمرو فقالوا له : أما خفت الأسد وأنت تصلي ؟!! فقال : إن لأستحي من الله أن أخاف شيئاً سواه !!
35- قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : أفضل الأعمال ما أكرهت إليه النفوس .
(( 148))
36- قال أبو جعفر البقال : دخلت على أحمد بن يحيى رحمه الله ، فرأيته يبكي بكاء كثيرا ما يكاد يتمالك نفسه !! فقلت له : أخبرني ما حالك؟!! فأراد أن يكتمني فلم أدعه ، فقال لي : فاتني حزبي البارحة !! ولا أحسب ذلك إلا لأمر أحدثته ، فعوقبت بمنع حزبي !!ثم أخذ يبكي !! فأشفقت عليه وأحببت أن أسهل عليه ، فقلت له : ما أعجب أمرك !! لم ترض عن الله تعالى في نومة نومك إياها ، حتى قعدت تبكي !! فقال لي : دع عنك هذا يا أبا جعفر !! فما احسب ذلك إلا من أمر أحدثته !! ثم غلب عليه البكاء !! فلما رأيته لا يقبل مني انصرفت وتركته .
37- عن أي غالب قال : كان ابن عمر رضي الله عنهما ينزل علينا بمكة ، وكان يتهجد من الليل ، فقال لي ذات ليلة قبل الصبح : يا أبا غالب : ألا تقوم تصلي ولو تقرأ بثلث القرآن ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن قد دنا الصبح فكيف اقرأ بثلث القرآن ؟!! فقال إن سورة الإخلاص { قل هو الله أحد } تعدل ثلث القرآن .
38- كان أبو إسحاق السبيعي رحمه الله يقول : يا معشر الشباب جدوا واجتهدوا ، وبادروا قوتكم ، واغتنموا شبيبتكم قبل أن تعجزوا ،ـ فإنه قلّ ما مرّت عليّ ليلة إلا قرأت فيها بألف آية !!
39 - كان العبد الصالح عبد الواحد بن يزيد رحمه الله يقول لأهله في كل ليلة : يا أهل الدار انتبهوا !! ( أي من نومكم ) فما هذه ( أي الدنيا ) دار نوم ، عن قريب يأكلكم الدود !! (( 149))
40- قال محمد بن يوسف : كان سفيان الثوري رحمه الله يقيمنا في الليل ويقول : قوموا يا شباب !! صلوا ما دمتم شبابا !! إذا لم تصلوا اليوم فمتى ؟!!
41- دخلت إحدى النساء على زوجة الإمام الأوزاعي رحمه الله فرأت تلك المرأه بللاً في موضع سجود الأوزاعي ، فقالت لزوجة الأوزاعي : ثكلتك أمك !! أراك غفلت عن بعض الصبيان حتى بال في مسجد الشيخ ( أي مكان صلاته بالليل ) فقالت لها زوجة الأوزاعي : ويحك هذا يُصبح كل ليلة !! من أثر دموع الشيخ في سجوده .
42- قال : إبراهيم بن شماس كنت أرى أحمد بن حنبل رحمه الله يحي الليل وهو غلام .
43- قال أبو يزيد المعَّنى : كان سفيان الثوري رحمه الله إذا أصبح مدَّ رجليه إلى الحائط ورأسه إلى الأرض كي يرجع الدم إلى مكانه من قيام الليل !!
44- كان أبو مسلم الخولاني رحمه الله يصلي من الليل فإذا أصابه فتور أو كسل قال لنفسه : أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يسبقونا عليه ، والله لأزاحمنهم عليه ، حتى يعلموا أنهم خلفوا بعدهم رجالا !! ثم يصلي إلى الفجر .
45- رأى أحد الصالحين في منامه خياماً مضروبة فسأل : لمن هذه الخيام ؟!! فقيل . , ((150))
هذه خيام المتهجدين بالقرآن !! فكان لا ينام الليل!!
46- كان شداد بن أوس رضي الله عنه إذا دخل على فراشه يتقلب عليه بمنزلة القمح في المقلاة على النار!! ويقول اللهم إن النار قد أذهبت عني النوم !! ثم يقوم يصلي إلى الفجر .
47- كان عامر بن عبد الله بن قيس رحمه الله إذا قام من الليل يصلي يقول : أبت عيناي أن تذوق طعم النوم مع ذكر النوم .
48- قال الفضيل بن عياض - رحمه الله - : إني لأستقبل الليل من أوله فيهولني طوله فأفتتح القرآن فأُصبح وما قضيت نهمتي ( أي ما شبعت من القرآن والصلاة ) .
49- لما احتضر العبد الصالح أبو الشعثاء رحمه الله بكى فقيل له : ما يبكيك !! فقال : إني لم أشتفِ من قيام الليل !!
50- قال الفضيل بن عياض رحمه الله : كان يقال : من أخلاق الأنبياء والأصفياء الأخيار الطاهرة قلوبهم ، خلائق ثلاثة : الحلم والإنابة وحظ من قيام الليل .
51- كان ثابت البناني رحمه الله يصلي قائما حتى يتعب ، فإذا تعب صلى وهو جالس . (151))
52- قال السري السقطي رحمه الله : رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل .
53- كان بعض الصالحين يقف على بعض الشباب العبّاد إذا وضع طعامهم، ويقول لهم : لا تأكلوا كثيرا ، فتشربوا كثيرا ، فتناموا كثيرا ، فتخسروا كثيرا !!
54- قال حسن بن صالح رحمه الله : إني أستحي من الله تعالى أن أنام تكلفا ( أي اضطجع على الفراش وليس بي نوم ) حتى يكون النوم هو الذي يصير عني ( أي هو الذي يغلبني ) ، فإذا أنا نمت ثم استيقظت ثم عدت نائما فلا أرقد الله عيني !!
55- كان العبد الصالح سليمان التميمي – رحمه الله – هو وابنه يدوران في الليل في المساجد ،فيصليان في هذا المسجد مرة ، وفي هذا المسجد مرة ، حتى يصبحا !!
وأخيراً أخي الحبيب قم ولو بركعة واختم بهذا الحديث قال صلى الله عليه وسلم { من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين ، ومن قام بمائة آية كُتب من القانتين ، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين } [رواه أبو داوود وصححه الألباني ] والمقنطرون هم الذين لهم قنطار من الأجر .
وسبحانك اللهم والحمد لله رب العالمين

التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

لست ربوت

Back to top button