من ذاكرة عداءة تآلفت مع المسافات والحواجز والكرونومتر: ربيعة الراوي: بقلم عبد الكريم التابي

إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية من ذاكرة عداءة تآلفت مع المسافات والحواجز والكرونومتر: ربيعة الراوي: بقلم عبد الكريم التابي

من ذاكرة عداءة تآلفت مع المسافات والحواجز والكرونومتر: ربيعة الراوي: بقلم عبد الكريم التابي












ربيعة الراوي: اكتشفت قدراتها في دوار الخليفة وفجرتها في حلبات السباق.
( حينما نذكر ألعاب القوى وتاريخها ومسارها ومن ترك بصمته فيها وفي من عشقها ، فلا بد أن نقول للأستاذ مولاي لحسن الإدريسي: أنت دائما في البال. وحينما نذكر االعداءات والعدائين الذين مروا من ابن جرير في بداياتها الأولى، فلابد أن نقول لربيعة الرواي: أنت دائما في ذاكرة ابن جرير. وحتى لا نبخس الناس أشياءهم، فإننا لن نغفل الأستاذ المحجوب الصغيري أستاذ التربية البدنية الذي كان أول من اختار العداءة ربيعة الراوي للمشاركة في سباقات العدو بالمؤسسات التعليمية).
يبدو لي من خلال استرجاع ذاكرة الرياضة بابن جرير التي أتيت على ذكر عدد من وجوهها ، أن فيها بعض الحيف غير المقصود حيث تم التركيز فيها بشكل فيه كثير من التضخم لكرة القدم على حساب رياضات أخرى، كان الأجدر أن تستأثر بالاهتمام أكثر من الكرة، نظرا لما حققه بعضها من إنجازات وميداليات ليس على المستوى الوطني فحسب، ولكن على المستوى القاري والدولي أيضا وتأتي ألعاب القوى على رأسها. وهكذا لا تصح المقارنة بين من يحفل سجله بالإنجازات داخل المغرب وخارجه، وبين فريق للكرة عمَّر لعقود في الأقسام السفلى دون أن يحقق شيئا يذكر.
وبنفس العتاب والنقد الذاتي، يبدو لي أيضا كثير من الحيف في مقاربة النوع من حيث الحضور شبه الباهت للعنصر النسوي، اللهم من استثناءات قليلة، أنقذت الموقف وحفظت ماء الوجه من سقوط ذكوري رهيب. ولاشك أن في أم الألعاب (ألعاب القوى) بابن جرير عبر تاريخه، كثير ممن لا ينبغي أن يطويه النسيان، خاصة أولئك الذين بللوا القميص (ذكورا وإناثا) وكان لهم حضور مميز تحت ألوان أندية ابن جرير، ومنهم العداء البنكريرية الشهيرة ربيعة الراوي أو (الرُّوَايْ) كما يجمع غالبية من يعرف عائلة الراوي وخصوصا أخويها اللذين لعبا كرة القدم وأجاداها ضمن فريق البلدة الأول، ولا ينادى عليهما كما على شقيقتهما إلا ب (الرُّوَايْ).
في دوار الخليفة المترب الذي يوجد تحت أقدام قصر العيادي، نشأت ربيعة في العام 1968، وفيه جرت مع أترابها بين أزقته الملتوية الضيقة، وفيه اكتشفت في نفسها ما تتوفر عليه من إمكانيات وقدرات على الجري والمنافسة ليس مع الفتيات فحسب، ولكن حتى مع الفتيان من عمرها.
درست ربيعة بمدرسة المحطة الابتدائية ، وكانت ميولاتها تنزع نحو كل ما له علاقة بأي نشاط رياضي، ما كان يدفعها إلى تسلق سور الإعدادية القديمة والمكوث فوقه لمتابعة حصص التربية البدنية والرياضة ، وكانت تمني نفسها بأن تكون هي الأخرى هناك تجري وتقفز وتلعب كما يلعب من كانت تستمتع بهم وهي جالسة على السور في غاية الانتباه، إلا أن هذه الأمنية لن تتحقق إلا إذا اجتهدت في قسمها وتمكنت من اجتياز المرحلة الابتدائية، وهو ما تأتى لها بعد أن توفقت ووجدت نفسها في الإعدادي جوار أستاذها وأحد المتحدرين من نفس دوار الخليفة الأستاذ مولاي لحسن الإدريسي، الذي ساعدها على الاندماج في عوالم الجري والمشاركة في عديد من المنافسات المحلية والجهوية والفوز بعديد من ألقابها. إلا أن ذلك لم يكن كافيا بالنسبة لها خاصة عندما كانت تتابع بلهفة واشتياق بعض مسابقات العدو الريفي على شاشة التلفزيون سنة 1983/ 1984، وكانت تتمنى لو أنها كانت واحدة من المتسابقات. ولأن أمر المشاركة في مثل تلك التظاهرات كان يحتاج إلى وجود ناد معترف به لدى الجامعة، تحقق لها ما أرادت بعد اتصالات مكثفة لمولاي لحسن الإدريسي مع المسؤولين في المكتب الشريف للفوسفاط الذي بادر إلى تأسيس ناد يحمل اسم "نادي أولمبيك بنكرير لألعاب القوى" الذي انخرطت فيه ربيعة الراوي، وفيه حققت كثيرا من الألقاب بلغ مجموعها حوالي 386 ميدالية منها ثلاث في مسابقات عالمية أقيمت بالمغرب.
توقف مشوارها الدراسي بعد انتقالها إلى الثانوي، فالتحقت بالمدرسة الوطنية لألعاب القوى بمعهد مولاي رشيد حيث قضت خمس سنوات من التكوين والتدريب صحبة نوال المتوكل ونزهة بيدوان وفي فترة لاحقة تحت إشراف المدير التقني عزيز داودة في مسافة مائة متر حواجز و400 متر مستوية و 400 متر حواجز.
وإذا كانت نزهة بيدوان قد واصلت المشوار الذي أوصلها إلى العالمية في عدة ملتقيات دولية عالمية، فإن سوء الطالع اعترض مسار ربيعة التي أصيبت في ركبتها في إحدى السباقات، واضطرت إلى وضع حد للجري في المسابقات، ودخلت مجال التكوين والتدريب من خلال عدد من الدورات تحت إشراف الجامعة سواء في مجال التدريب أو مجال التحكيم، وحازت لقاء ذلك مجموعة من الشواهد والدبلومات.
فإلى جانب استمرار عملها كمدربة في نادي أولمبيك بنكرير مع بعض الفئات السنية التي أثمرت مشاريع أبطال صاعدين وقادمين أبانوا عن إمكانياتهم في عدد من الملتقيات، تعمل ربيعة الرواي كمسيرة قاعة لرياضة الأيروبيك في ملكيتها، بعد أن خضعت لدورة تكوينية في المجال وحازت شواهد تؤهلها لفتح قاعة لتلك الرياضة المفتوحة في وجه النساء.
ولأنها من الوجوه الرياضية النسائية البارزة في ابن جرير، فقد تم تكريمها في ثلاث مناسبات: الأولى من طرف وليد لبطايني بمناسبة لها علاقة بالموقع الإلكتروني "ابن جرير.نت" الذي كان يسيره، والثانية من طرف ناديها الذي تربت في أحضانه (نادي أولمبيك بنكرير)، والثالثة من طرف ثانوية التميز بابن جرير ( Lycée d’exellence).
ربيعة الراوي لم تكن عداءة فحسب، بل كانت حارسة مرمى لكرة اليد. وتلك علامة أن الرياضة بالتعدد كانت انشغالها منذ الصبا إلى اليوم الذي لازالت تمارسها بالتخصص هناك في النادي بيتها الأول، وفي القاعة بيتها الثاني وفي المضامير المغلقة والمفتوحة.
 
 
 
 

التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

لست ربوت

Back to top button