

لِقاءٌ بقُرْبِ القبْر كانَ وَدَاعَا
وَقلبٌ غدَاة النَّعْيِ طارَ شَعَاعَا
..
أنَاخَ بِنَا صَرْفُ الليَالي مَطِيَّهُ
فَبتْنَا طُرُوساً والخُطُوبُ يَرَاعَا
..
حَنَانيْكَ يَا رَحْمَنُ إنّي مُفَجَّعٌ
وَكَمْ ذا مِنَ الأرْزاءِ جئْنَ تِبَاعَا
..
رَمَتْكَ صُرُوفُ الدَّهْرِ وهْيَ مُصِيبَةٌ
وَغَالتْكَ أسْيَافُ المَنُونِ سِرَاعَا
..
وَكُنْتَ جَرِيئاً وَالفُؤَادُ مُشَيَّعٌ
وَكُنْتَ شَبَاباً وَالمَشِيبُ قِنَاعَا
..
وَكَانَتْ شُجُونٌ فِي حَدِيثِكَ جَمَّةٌ
وَصِرْتَ حَدِيثاً فِي الشِّفَاهِ مُذَاعَا
..
وثيقُ العُرَى صَافِي الجَنَانِ مُسَدَّدٌ
إذَا مَا رَأيْتَ الرَّأْيَ كَانَ مُطاعَا
..
كَتُومُ النَّدَى ضَحَّاكُ سِنٍّ مُحَبَّبٌ
سَمَوْتَ بِأخْلاقٍ وَطِبْتَ طِبَاعَا
..
هَجَعْتَ عَلى المَهْدِ المُمَهَّدِ ساعةً
وَفِيهِ سِهَامُ المَوْتِ بِتْنَ شِرَاعَا
..
فَلمَّا تَوَخَّاكَ الرَّدَى وَهْوَ طالِبٌ
جَعَلْتَ الرِّضَى عِنْدَ الرَّحِيلِ مَتَاعَا
..
وَأصْبَحْتَ طيَّ القبْرِ وَالقبْرُ مُوحِشٌ
وَبَاتَتْ دُمُوعي بِالخُدُودِ رِتَاعَا
..
كَأنَّ بَنِي شَنّانَ يَوْمَ وَفَاتِهِ
فُرُوعٌ لِجِذعٍ قَدْ ذَوَى وَتَدَاعَى
..
عليكَ سلامُ الله إني مُوَدِّعٌ
وَقَلْبي كَسيرٌ لا يُطيقُ وَدَاعَا
..
الأستاذ لحسن عسيلة
لست ربوت