كان ميلاد الأستاذ محمد البصري (الملقب بالفقيه) سنة 1925 في قرية “أدوز” بمنطقة تشكل نقطة وصل بين سلسلة جبال الأطلس قرب مدينة “دمنات”، من أب ينحدر من منطقة الأطلس المتوسط التي يتكلم سكانها اللهجة الأمازيغية، وأم تنحدر من سوس، منطقة جنوب المغرب يتكلم أهلها اللهجة الشلحية.
نشأ في وسط ديني صوفي يتسم بالتنوع؛ فالأب ينتمي إلى الزاوية الداودية- الكتانية، في حين كانت الأم محسوبة على الزاوية الناصرية. وهكذا لقنه والده الأمازيغي تعاليم الإسلام ومبادئ اللغة العربية إلى الحد الذي كان يمنعه من التكلم بغيرها، وكذلك علوم النحو ومتون الفقه الإسلامي في المدارس العتيقة كما جرت العادة عند القبائل الأمازيغية منذ مئات السنين.
نشأ في وسط ديني صوفي يتسم بالتنوع؛ فالأب ينتمي إلى الزاوية الداودية- الكتانية، في حين كانت الأم محسوبة على الزاوية الناصرية. وهكذا لقنه والده الأمازيغي تعاليم الإسلام ومبادئ اللغة العربية إلى الحد الذي كان يمنعه من التكلم بغيرها، وكذلك علوم النحو ومتون الفقه الإسلامي في المدارس العتيقة كما جرت العادة عند القبائل الأمازيغية منذ مئات السنين.
تعرض الفقيه البصري، بسبب نشاطاته للاعتقال مرتين؛ وهو ما اضطره لمغادرة مراكش بحثا عن آفاق أرحب للعمل المقاوم وهو ما سيجده بمدينة الدار البيضاء، حيث قام بالتخطيط إلى جانب رفاقه لمجموعة من العمليات الفدائية التي تركت صدى قويا في أوساط الشعب؛ وهو ما حفزه على استئناف المقاومة.
كما أحدثت هذه العمليات تأثيرا كبيرا في معنويات المستعمِرين؛ الأمر الذي شكل دافعا له لتأسيس جيش التحرير سنة 1953 بعد ما لاحظه من تردد للقيادة السياسية لحزب الاستقلال في تبني خيار الكفاح المسلح. وهو جيش من المتطوعين الذين قاموا بعمليات كبيرة ضد المستعمرين -جيشا ومستوطنين- وهو ما شجع المزيد من المواطنين على الالتحاق به وهدد في الصميم الوجود الاستعماري بالمغرب.
كما أحدثت هذه العمليات تأثيرا كبيرا في معنويات المستعمِرين؛ الأمر الذي شكل دافعا له لتأسيس جيش التحرير سنة 1953 بعد ما لاحظه من تردد للقيادة السياسية لحزب الاستقلال في تبني خيار الكفاح المسلح. وهو جيش من المتطوعين الذين قاموا بعمليات كبيرة ضد المستعمرين -جيشا ومستوطنين- وهو ما شجع المزيد من المواطنين على الالتحاق به وهدد في الصميم الوجود الاستعماري بالمغرب.
وبعد اعتقاله مع مجموعة من رفاقه سنة 1954 حكم عليه بالإعدام، لينظم سنة 1955 عملية هروب من السجن المركزي بمدينة القنيطرة تحولت فيما بعد إلى ما يشبه الأسطورة. وعاد مجددا إلى قيادة جيش المقاومة والتحرير الذي أجبرت ضرباته المتتالية المستعمر الفرنسي والأسباني على توقيع اتفاقيات الجلاء التي تعترف باستقلال المغرب سنة 1956.
لكن الفقيه ظل يعتبر هذا الاستقلال شكليا؛ لأنه لم يحقق تحرير كافة التراب الوطني للمغرب؛ إذ بقيت سبتة ومليلية والجزر شمالا والصحراء جنوبا تحت السيطرة الأسبانية، كما بقيت موريتانيا -التي كانت جزءا من المغرب- تحت السيطرة الفرنسية، ناهيك عن بقاء القواعد العسكرية الاستعمارية وسيطرة المستوطنين على معظم الأراضي الفلاحية الخصبة.
إضافة إلى إيمانه الكبير بضرورة دعم الثورة الجزائرية بالسلاح والمال لإضعاف الفرنسيين وهزيمتهم تسهيلا لتحقيق وحدة المغرب العربي؛ وهو ما جلب له الكثير من المشاكل مع النظام الذي نشأ في المغرب برعاية فرنسية واحتل فيه عملاء فرنسا أهم المناصب (منهم الجنرال أوفقير والقائد المحجوبي أحرضان) مع إقصاء المجاهدين والوطنيين (أبرزهم المجاهد محمد عبد الكريم الخطابي الذي بقي منفيا بالقاهرة حتى وفاته بداية الستينيات).
وهكذا شارك في مؤتمر مدريد لسنة 1956 الذي نظمته حركة المقاومة وجيش التحرير قصد تحديد موقفها من تطورات الأوضاع، وهو المؤتمر الذي تبنى أطروحات الفقيه السابقة؛ وهو ما كان مؤشرا على ظهور ملامح اصطدام مع مخلفات البنى الاستعمارية خاصة بعد التأكد من اتجاه النظام نحو شمولية لا تحترم أبجديات الديمقراطية القائمة على مؤسسات منتخبة تتجاوز منطق الحكم الفردي المطلق.
لكن الفقيه ظل يعتبر هذا الاستقلال شكليا؛ لأنه لم يحقق تحرير كافة التراب الوطني للمغرب؛ إذ بقيت سبتة ومليلية والجزر شمالا والصحراء جنوبا تحت السيطرة الأسبانية، كما بقيت موريتانيا -التي كانت جزءا من المغرب- تحت السيطرة الفرنسية، ناهيك عن بقاء القواعد العسكرية الاستعمارية وسيطرة المستوطنين على معظم الأراضي الفلاحية الخصبة.
إضافة إلى إيمانه الكبير بضرورة دعم الثورة الجزائرية بالسلاح والمال لإضعاف الفرنسيين وهزيمتهم تسهيلا لتحقيق وحدة المغرب العربي؛ وهو ما جلب له الكثير من المشاكل مع النظام الذي نشأ في المغرب برعاية فرنسية واحتل فيه عملاء فرنسا أهم المناصب (منهم الجنرال أوفقير والقائد المحجوبي أحرضان) مع إقصاء المجاهدين والوطنيين (أبرزهم المجاهد محمد عبد الكريم الخطابي الذي بقي منفيا بالقاهرة حتى وفاته بداية الستينيات).
وهكذا شارك في مؤتمر مدريد لسنة 1956 الذي نظمته حركة المقاومة وجيش التحرير قصد تحديد موقفها من تطورات الأوضاع، وهو المؤتمر الذي تبنى أطروحات الفقيه السابقة؛ وهو ما كان مؤشرا على ظهور ملامح اصطدام مع مخلفات البنى الاستعمارية خاصة بعد التأكد من اتجاه النظام نحو شمولية لا تحترم أبجديات الديمقراطية القائمة على مؤسسات منتخبة تتجاوز منطق الحكم الفردي المطلق.

ومثلما كان للبصري مواقف جريئة لم يتوان معها عن تقديم نصيحة لملك المغرب الحالي يدعوه فيها إلى ضرورة الارتباط بتجربة جده محمد الخامس والقطيعة مع تراث والده؛ فقد كان البصري خازنا لأسرار كثيرة -لم يبح بها- لأن الأوضاع والنخبة السياسية بالمغرب والوطن العربي -كما كان يصرح دائما- لم تنضج لكشف أسرار المرحلة التاريخية التي كان أحد أبرز صانعيها.
لكنه قد يكون استشعر بحدسه -الذي قلما خانه- اقتراب نهاية رحلته في الحياة، فبدأ بكتابة مذكراته التي كان يشتعل فيها 3 ساعات في اليوم، ليدون جزءا كبيرا منها، وهي المذكرات التي تتضمن حتما معطيات مثيرة، ستعيد بالضرورة النظر في التاريخ الرسمي الذي كان يرى أنه بخس حق الشعب -الصانع الفعلي للتاريخ- في مساهمته ودوره الكبير في بنائه. لذلك فمثلما شغل الفقيه -إنسانا ومناضلا- الناس وهو على قيد الحياة، فسيشغلهم بعد رحيله.
لكنه قد يكون استشعر بحدسه -الذي قلما خانه- اقتراب نهاية رحلته في الحياة، فبدأ بكتابة مذكراته التي كان يشتعل فيها 3 ساعات في اليوم، ليدون جزءا كبيرا منها، وهي المذكرات التي تتضمن حتما معطيات مثيرة، ستعيد بالضرورة النظر في التاريخ الرسمي الذي كان يرى أنه بخس حق الشعب -الصانع الفعلي للتاريخ- في مساهمته ودوره الكبير في بنائه. لذلك فمثلما شغل الفقيه -إنسانا ومناضلا- الناس وهو على قيد الحياة، فسيشغلهم بعد رحيله.
لست ربوت