هل ماتت الصحافة الورقية سريريا ؟

إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية هل ماتت الصحافة الورقية سريريا ؟

هل ماتت الصحافة الورقية سريريا ؟

أتمنى أن لا ينزعج بعض الإعلاميين من محبي الإعلام الورقي من عنوان المقال، فهو ليس جزمًا.. بل عنوان للجذب، واستشراف لمستقبل الإعلام التقليدي الورقي تحديدًا؛ ولكن هل صحيح أن الإعلام التقليدي انتهى، والآن هو عصر الإعلام الجديد؟ يقول البعض: نعم. ولكن هناك أيضًا من يعتبر أن الإعلام الجديد أو الصحافة الرقمية ما زال مكملاً وليس الوحيد في الساحة..
ولكن قبل ذلك لِنُعرِّف الإعلام التقليدي: هل هو ذلك الإعلام المرتبط بطبيعة التقنية المستخدمة، أم بنوعية المحتوى والتوجه للجمهور ونمطية القوالب الصحافية المستهلكة؟ بالطبع الاثنان؛ ولكن طرق الوصول للقارئ الأهم، فما زال الإعلام الورقي هو الحاضر في الوطن العربي بشقيه المحتوى والتقني؛ وذلك لأسباب عدة لا يكفي المقال لسردها، وهناك جيل العصر الذهبي من الإعلاميين والصحافيين الذين يرون أن الإعلام الجديد سيطر على الإعلام التقليدي، ويجب الاستسلام وترك الطريق للشباب والمتمرسين في الإعلام الجديد؛ ولكن بدلاً من التذمر بسبب الإعلام الجديد وانحصار الإعلام الورقي، يجب على الصحافيين الانخراط والمضي قدمًا في عالم الصحافة الرقمية والإعلام الاجتماعي والتعلم والاندماج في عالم بات يشكل الوجه المستقبلي للصحافة والتواصل مع الجمهور.
لكن الأهم هو اهتمام المؤسسات الإعلامية والصحافية بالتركيز، ووضع خطة استراتيجية لمستقبلها الرقمي عبر دمج الأدوات الحديثة للإعلام الجديد إن رغبت في الاستمرار.
إن الصحافة الورقية في أوربا وأمريكا بدأت تخسر من النسخ الورقية؛ فمجلة (فاريتي) قامت بوقف الإصدار المطبوع والتركيز والاستثمار في النسخ الرقمية.. وأيضًا مجلة newsweek الأمريكية الشهيرة، التي تطل على قرائها منذ 1933 توقفت عن الإصدار الورقي والتحول إلى الرقمي.
وفيما يخص الإعلانات أيضًا صرحت شركة Gannett المالكة لصحيفة USA today و81 صحيفة أخرى أن خسائر مداخيل الإعلان في الصحافة الورقية بلغ حوالي (مليار دولار)، وهناك تنبؤات بارتفاع قيمة الخسائر في أرباح الصحافة الورقية خلال السنوات القادمة لارتفاع نسبة مستخدمي الصحافة الرقمية والإعلام الرقمي بشكل عام.
وهنا يجب على الإعلام العربي والخليجي بوجه خاص أن يبدأ (أقول: يبدأ. لأنه للأسف لم يبدأ بشكل فعلي بل محاولات) في وضع استراتيجية رقمية للاهتمام أكثر في منصات التواصل الاجتماعي، والاهتمام بالعالم الرقمي عبر مختلف الأدوات المتاحة؛ لأن الجمهور العربي أصبح أكثر نضجًا، وبدأ بالتوجه لمنصات جديدة مرتبطة بوسائل الاتصال الحديثة (الجوال، الإنترنت، التواصل الاجتماعي، إلخ)..
ولكن مشكلتنا (نحن العرب) دائمًا تكمن في التخطيط الاستراتيجي وعدم التنبؤ بمستقبل الإعلام وأدواته، والعرب دائمًا متأخرون في الركوب في قطار الإعلام الجديد.
ما زلت ممن يؤمن أن التلفزيون والصحف ما زالت تلقى رواجًا في العالم العربي؛ ولكن إلى متى؟ هل تم التفكير في التلفزيون الذكي؟ هل تم الإعداد لتكنولوجيا المستقبل؟
يقول المثل العالمي: «إذا وجدت نفسك في حفرة فتوقف عن الحفر، وابدأ بالتسلق قبل أن تهطل الأمطار وتغرق».
"اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا"[1].
المصدر: صحيفة العرب

[1] رواه الترمذي في سننه، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، (3599), والنسائي في سننه الكبرى، دار الكتب العلمية – بيروت، (7868)، وابن ماجه في سننه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، (3833).
موضوعات ذات صلة:

التصنيفات:
تعديل المشاركة
Back to top button