إنَّ
ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط -العالم الاسلامي- من حالة ارتباك وفوضى
عارمة لم تشهدها المنطقة على مدار التاريخ حتى في أحلك الظروف بهذا الشكل
والتزامن، فضلاً عمَّا يشاهد من تغيير للحلفاء وخروجًا على الثوابت
السياسية القديمة والاعراف الدولية السابقة، وتلك الثورة الإعلامية الضخمة
التي لم يشهد العالم مثله، مع التحول الرهيب في السياسات الإعلامية، أضف
إلى ذلك تنامي الحس الثوري والشعور بالفوضى لدى شعوب المنطقة، كل ذلك
وأكثر لا يمكن أن يفسر بدون ربطة بنظرية المؤامرة، التي أضحت واضحة وضوح
الشمس للعيان.
فمن غير المنطقي أن يتناول المحللون الإستراتيجيون والسياسيون هذه الظاهرة على أنها مجرد ردود أفعال تلقائية لشعوب مقهورة تعاني من الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي والركود الاقتصادي لسنوات عديدة، فهبت منتفضة ثائرة في وجوه حكامها لمجرد رؤيتها ذاك الشاب التونسي "بوعزيزي" يحرق نفسه ممتعضاً مما ألم به من ظلم وقهر، فخرجت هي الأخرى بالملايين إلى الشوارع والميادين ثائرة على الظلم والطغيان تحرق نفسها وتدمر ممتلكاتها.
إذا بحثنا في أضابير التاريخ، لصعب علينا أن نجد ثورة قامت بدون تدبير مسبق وبدون قيادة خططت ورتب ووضعت التدابير اللازمة لنجاحه، فما بالنا بهذا العدد من الثورات بهذا التزامن وعلى هذا النسق المريب، هل الشعوب الإسلامية عبارة عن كومة من الحطب وأن الشاب بوعزيزي هو الشعلة التي أشعلت النار في ذلك الحطب؟ أم هو الطاعون الذي أصاب تونس فانتشرت جراثيمة إلى دول الربيع العربي؟ أم أن هناك قوى تعمل في الظلام هي من أثارت هذه الفوضى المتجددة التي لم ينجوا منها أحد، قصمت ظهر كل كبير وأهانت كل عظيم وأصابت كل وهن وضعف !
وإذا إتفقنا على أن شعوب بعض هذه الدول كانت تعاني من الفقر والظلم كمصر وتونس، فماذا عن دول أخرى تنعم شعوبها في ترف فكري وسرف مادي كدول الخليج وليبيا؟
فمنذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة والتي استهدفت برجي التجارة العالمي والبنتاجون، وما استخدم فيها من تقنيات عالية وتخطيط محكم بحيث لايستطيع تنفيذه إلا أقوى الأجهزة الاستخبارتية في العالم، وما دار حول هذه التفجيرات من شبهات أخرى، رغم ذلك تم إلصاقها بتنظيم القاعدة وطالبان في أفغانستان، التي تعيش حياة البداوة والتي لاتعرف من التقنيات التكنولوجية الحديثة إلا التقليدية منها [1].
أعلن بوش الإبن الحرب على الإرهاب وواكب هذا الإعلان حملة إعلامية ضخمة ألصقت الإرهاب بالمسلمين، وإثارة العالم كله حكومات وشعوبًا ضد الإرهاب ومن ثم المسلمين ودشنت قوة عالمية مؤيدة لإعلان بوش، ورُفع شعار من ليس معنا فهو ضدن، فأسرعت كل الدول تقدم الدعم والمساعدة بالمال أو السلاح أو المعلومات، للقضاء على طالبان وتنظيم القاعدة.
وبعد أن تم القضاء على أفغانستان وليس طالبان والقاعدة فقط، اتجه بوش بألاته العسكرية والإعلامية نحو العراق، بذريعة امتلاكة لأسلحة دمار شامل، والذي سبق حصاره إقتصادياً وسياسياً لثلاثة عشر سنة، بعد إغرائه بغزو الكويت من قبل بوش الأب، ورغم أن الرئيس العراقي سمح بدخول عناصر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والذين هم فى الأساس عملاء CIA، ورغم أنهم لم يجدوا شيئاً من مزاعمهم، إلا أنهم ضربوا العراق ودمروا جيشه القوي الذي كان يقف عقبة كئود في وجه الامتداد الشيعي الإيراني، والذي لم يكف عن تهديد اسرائيل.
ورغم ما حققته حملة بوش الصليبية كما بدا منه – فض الله فاه – من نجاح في تدمير العراق وإغراقه في أتون ما يشبه الحروب الأهلية، ومن إحياء النزاع الطائفي بين السنة والشيعة، ودعم الأكراد وتشجيعهم على إقامة دولة خاصة بهم، إلا أن هذه الحملة الصهيو أنجلوا أمريكية قد منيت ببعض التحديات الشعبية من خلال ما تحملته من خسائر في الجنود والألات، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تحملها الشعبين الأمريكي والبريطاني، فما كان منهم إلا الاستجابة لتلك الضغوط، واستكمال الخطة بالبديل الأخر.
والبديل كان بلا شك أدهى وأمر، فقد تم تغيير أيديولوجية العالم الإسلامي من الجهاد في سبيل الله إلى الجهاد في سبيل الديموقراطية، عن طريق سلاح الإعلام الفتاك الذي ابتليت به الأمة وأساءت استخدامه، في الوقت الذي أجاده أعداءها واستخدموه أيما استخدام كالسحر الذي يذهل العقول ويذهب بالأبصار، فقد ضخت مليارات الدولارات لمنظمات المجتمع المدني بهدف التركيز على سلبيات أنظمة الدول المستهدفة، وتكوين رآي عام مناهض له، مع اختيار بعض العناصر الشبابية اختياراً متأنياً وتدريبهم تدريباً جيداً على الثورات وتحفيز الأخرين ورفع سقف المطالب.
ولكى يكتمل الدور وتحبك الخطة فقد جاوا برئيس لأمريكا أفريقى اللون وأشاعوا انحداره من أصول إسلامية رغم أنه ماسوني من الدرجة الـ 32 [2]، وبثوا في عقول الناس أن الأمريكان قد جاءوا به ليلاطفوا العرب ويعربوا لهم عن استيائهم مما فعله بوش، وقد مُنح أوباما حال وصوله إلى البيت الأبيض جائزة نوبل للسلام لخداع العالم والمسلمين خاصة بأن ذلك الليبرالي المناهض للحرب قد جاء ليصلح ما أفسده بوش في غزوه للعراق وأفغانستان بأكاذيب محاربة الإرهاب وتخليص العالم من أسلحة الدمار الشامل.
وقد أعلن أوباما عن خطته البديلة بطريقة ضمنية ماكرة في قلب مصر وتحديدًا في جامعة القاهرة بين الشباب الذين يعول على اندفاعهم نجاح خطته البديلة.
وكانت نقطة الصفر هي حادثة البوعزيزي، فانطلق عملاؤهم بعد أن حرضوا الشباب المغرر به في مواجهة الشرطة ومن ورائهم الإعلام يؤُز الناس أزًا ويدفعهم دفعًا نحو الفوضى والتخريب.
وما أن أقلعت طائرة بن علي، حتى انتفض الشباب المصري باسم الحرية تلك الكلمة المأفونة التي ابتدعها اليهود لإفساد العالم رغم مرادفتها للفوضى، وبعد أن تم القضاء على جهاز الشرطة، ما لبثوا أن اتجهوا إلى الجيش يبتغون إسقاطه مثلما فعلوا مع الشرطة، فاستعصى الأمر عليهم، فأثاروا الفتن الطائفية، وقاموا بأعمال حرق وتدمير للمباني الحكومية والمؤسسات العامة، ولا تزال مصر صامدة أمام هذه الفتن، تقف عقبة كئود أمامهم.
أما ليبيا ذلك البلد الذي يعوم على بحيرة من البترول، فقد تم استدراج الليبين إلى معركة ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب، فقد زودوا القاعدة بالسلاح (التي شنوا حرباً على أفغانستان لإسقاطها)، وعندما أوشك الجيش الليبس على إخماد هذه الفوضى، تدخل الناتو ليقضى على ليبيا تمام، وتمزيق ليبيا إلى قبائل وعشائر، فضلاً عن تطويق مصر من الجانب الغربى وتهريب السلاح والمخدرات إلى داخل مصر.
وإذا توجهنا إلى سوريا تلك الأرض المباركة، التي اشتعلت فيها نار الفتنة وتطرقوا بالسوريين إلى حرب طائفية، يأججونها كلما أوشكت على الإنطفاء، راح ضحيتها دمارًا شاملاً للأرض المباركة، وسقط قرابة 120 ألف قتيل ولازالت رحى الحرب قائمة لايعلم مداها إلا الله، ولنا أن نتسأل عن عدم تدخل الناتو للقضاء على الأسد كما حدث فى ليبيا !
ثم انتقلت الآلة الإعلامية إلى اليمن تؤجج الصراع هناك وتدس سموم الفرقة بين اليمنيين وتشعل نار الفتنة الطائفية والعرقية هناك، وتتوالى الانقسامات داخل الجيش اليمني وعلى الرغم من إعلان "على عبد الله صالح" تنازله عن سلطاتة إلا أن الفتنة لم تخمد بعد ولازالت الصراعات والتفجيرات تدوي داخل اليمن.
وعلى الرغم مما تعيشه دول الخليج من رخاء اقتصادي إلا أنها لم تنأى عن تلك الفوضى، فقد اشتغلت المظاهرات التي تحمل تلك الشعارات المأفونة في أكثر من مدينة عربية في نفس التوقيت، ولكن الله سلم وتم إخمادها إلى حد ما ! بفضل الله ثم بتعاون دول الخليج فيما بينهم.
ويجب ألا ننسى الإشارة إلى لبنان التي تم تقسيمها منذ زمن ولا تزال تئن من الفتن التي تثار من حين لأخر، وهناك الصومال ذي الثروة الحيوانية والزراعية الهائلة يعاني الآن من الحروب الأهلية، والسودان المتاخم لمصر من الجنوب، لعبت فيه المخابرات الصهيو أمريكية دورًا فاعلا وتم تقسيمه إلى دولتين على أساس ديني بينهما نزاعات واضطرابات لم ولن تهدأ بعد.
ولعلنا نلاحظ أن النتائج في كل تلك الدول واحدة رغم اختلاف الأداة التي أدت إلى تلك النتائج، وهي الاضطرابات والنزاعات الداخلية حول السلطة وثروات البلاد.
ومن الضرورة بمكان أن نشير إلى ظاهرة الإعلام، فإذا إستطردنا وضع الإعلام في كل بلد قامت فيه احتجاجات سنجد أنه أثناء هذه الاحتجاجات قد ظهرت محطات إعلامية كثيرة وبشكل غير مألوف، وربما لاحظ البعض أنها تركز على موضوع واحد في معظم هذه القنوات والمحطات، الموضوع المثار هنا تجده مثاراً هناك، وكأنهم يريدون توجيه الشعوب وجهة معينة حسب ما أملي عليهم، ويعملون وفق استراتيجيات التأثير التراكمي والتطعيم من الرموز الشعبية المصطنعة لتشكيل عقول الناس كما يشاءون.
وبكأنها الفتنة التي تدخل كل بيت، ويكأن هذه الشاشات هي عين الدجال التي تنقل الفتن بين الناس في جميع الأقطار في لحظة واحدة، حتى الميت وكأنه لازال حياً، تدخل على الناس في غرف النوم، "بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل".
وقد روى ابن أبى شيبة في مصنفه بسند صحيح عن حذيفة بن اليمان أمين سر النبى صلى الله عليه وسلم قال: "ليوشكن أن يصب عليكم الشر من السماء حتى يبلغ الفيافي"، قال: قيل: وما الفيافي يا أبا عبد الله ؟ قال: "الأرض القفر" لاشك أنها الفضائيات التي دخلت كل مكان.
وانظر إلى دور الإعلام لتعلم أنه السر الأعظم وراء هذه الفوضى العارمة التي منيت به بلاد المسلمين، فقد ظهرت في لبنان إبان الحرب الأهلية عدداً كبيراً من المحطات الإذاعية، وتكررت هذه الظاهرة أيضاً في الصومال إبان الحرب الأهلية التي كان يعيشها ولازالت أثارها قائمة حتى أنه كان متصدراً بعدد القنوات الفضائية قبل تكاثر الفضائيات العربية الخاصة، ونفس الظاهرة وقعت في مصر وغيرها من الدول التي اندلعت فيها هذه الفوضى العارمة.
أما أوباما ونظرائه فيقفون أمام مكبرات الصوت وأمام كاميرات الإعلام يصفقون تارة ويشجعون أخرى، ويفسرون الانفجارات والاغتيالات والقتل والدمار والنزاعات بأنها حرية وأنة عمل إنساني وأن هذه ردود أفعال من أجل تحقيق السلام، وأن هذه الاقتصاد الذي ينهار إنما هي ضريبة بسيطة من أجل أن ينال الفقراء المقهورين في هذه الدول حقوقهم المنهوبة ومن أجل القضاء على الفساد، ومن أجل الديمقراطية التي يرخص في سبيلها كل غال حتى لو كانت حياة الافراد ومقدرات الشعوب.
هذه هي الخطة التي انتهجتها قوى الظلام على يد أوباما من أجل زعزعة الاستقرار في هذه المنطقة لشئ ما يحضرون له، ولابد أنه في مصلحة الكيان الصهيوني بلا شك، وهذا ما يفسر عدم استغلالها للاضطرابات التي تعاني منها دول الجوار وانشغال الجيوش بهذه الفتن.
ويبدوا أنه مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أطلقته إدارة بوش في مارس 2004م وأفصحت عن كونداليزا رايس بالفوضى الخلاقة التي ستغير وجه الشرق الأوسط، لتهيئة المنطقة للنظام العالمي الجديد أو الحكومة الدولية الواحدة التي يعملون لإقرارها، والذي أعلن عنه بوش الابن ومن قبله بوش الأب.
كذلك من الملاحظ أنهم يسعون لأن تكون منطقة الشرق الأوسط هي المنطقة التي يحكم العالم من خلالها، إذاً هي إسرائيل التي يعملون على إمدادها بكل عناصر القوة، وفي الوقت ذاته إضعاف كل دول الجوار واسقاطها متى استطاعوا.
ويؤكد ذلك ما جاء في البروتوكول العاشر من بروتوكولات حكماء صهيون قولهم:
حكمنا سيبدأ في اللحظة ذاتها حين يصرخ الناس الذين مزقتهم الخلافات وتعذبوا تحت إفلاس حكامهم -وهذا ما سيكون مدبراً على أيدينا- فيصرخون هاتفين: "اخلعوهم، وأعطونا حاكماً عالمياً واحداً يستطيع أن يوحدنا، ويمحق كل أسباب الخلاف، وهي الحدود والقوميات والأديان والديون الدولية ونحوها .. حاكماً يستطيع أن يمنحنا السلام والراحة اللذين لا يمكن أن يوجدوا في ظل حكومة رؤسائنا وملوكنا وممثلينا".
ولكنكم تعلمون علماً دقيقاً وفياً أنه، لكي يصرخ الجمهور بمثل هذا الرجاء، لابد أن يستمر في كل البلاد اضطراب العلاقات القائمة بين الشعوب والحكومات، فتستمر العدوات والحروب، والكراهية، والموت استشهاداً أيضاً، هذا مع الجوع والفقر، ومع تفشي الأمراض وكل ذلك سيمتد إلى حد أن لا يرى الأمميون (غير اليهود) أي مخرج لهم من متاعبهم غير أن يلجأوا إلى الاحتماء بأموالنا وسلطتنا الكاملة.
ولكننا إذا اعطينا الأمة وقتاً تأخذ فيه نفسها فإن رجوع مثل هذه الفرصة سيكون من العسير. أ.هـ
في العاشر من أغسطس 1871م أرسل حبر الماسونية الأعظم اليهودي ألبرت بايك رسالة إلى ثاني الرجال الأربعة الذين يسيطرون على النشاط الماسوني العالمي إذ ذاك، جوتزيب ماتزينى يخبره فيها بخطط الماسونية في دفع العالم إلى حروب عالمية ثلاثة...الثالثة منهم تكون بين الدولة اليهودية وبين ما حولها من العرب والمسلمين لتنتهي بالوصول إلى الغاية، التي أشار إليها بايك فى كتابه عقيدة الماسونية الأسكتلندية وآدابها، آلا وهى إتمام مسار العالم بإقامة الدولة التوراتية واستعادة الهيكل، ونوحيد العالم في بوتقة واحدة تتوحد بها وفيها عقائدها... وتصوغ الماسونية صفاتها ومواصفاتها من أجل تهيئة العالم لقدوم المسيا! [3].
إذن هي المؤامرة الكبرى التي تنتهي بقتال المسلمين لليهود، كما أخبر بذلك النبى صلى الله عليه وسلم، قال: "تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله"[4]، وقد عاش اليهود في خزي وذل منذ طردهم الرسول من المدينة متفرقين في دول العالم، وحديث يدل على تجمع اليهود في كيان واحد ويبتدرون المسلمين بالقتال يعني كذلك أن تكون لهم قوة ومنعة تغرهم بالمبادرة بالقتال وإلا فهم جبناء يرون من القتال وهم أحرص الناس على الحياة، وتصل قوتهم إلى ذروتها بخروج الدجال الذي يهيئون العالم اليوم لخروجه.
والسبيل الوحيد لإحباط هذا المؤامرة وإفشال هذا المشروع يكمن في قوله تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران:120]، مع إنهاء كل مظاهر الخلاف الظاهر منها والباطن كذلك، فإنَّ الخلاف مأله الهوان والفشل، فعندما اتحدت دول الخليج أحبطت تلك الاحتجاجات والثورات، والله المستعان
فمن غير المنطقي أن يتناول المحللون الإستراتيجيون والسياسيون هذه الظاهرة على أنها مجرد ردود أفعال تلقائية لشعوب مقهورة تعاني من الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي والركود الاقتصادي لسنوات عديدة، فهبت منتفضة ثائرة في وجوه حكامها لمجرد رؤيتها ذاك الشاب التونسي "بوعزيزي" يحرق نفسه ممتعضاً مما ألم به من ظلم وقهر، فخرجت هي الأخرى بالملايين إلى الشوارع والميادين ثائرة على الظلم والطغيان تحرق نفسها وتدمر ممتلكاتها.
إذا بحثنا في أضابير التاريخ، لصعب علينا أن نجد ثورة قامت بدون تدبير مسبق وبدون قيادة خططت ورتب ووضعت التدابير اللازمة لنجاحه، فما بالنا بهذا العدد من الثورات بهذا التزامن وعلى هذا النسق المريب، هل الشعوب الإسلامية عبارة عن كومة من الحطب وأن الشاب بوعزيزي هو الشعلة التي أشعلت النار في ذلك الحطب؟ أم هو الطاعون الذي أصاب تونس فانتشرت جراثيمة إلى دول الربيع العربي؟ أم أن هناك قوى تعمل في الظلام هي من أثارت هذه الفوضى المتجددة التي لم ينجوا منها أحد، قصمت ظهر كل كبير وأهانت كل عظيم وأصابت كل وهن وضعف !
وإذا إتفقنا على أن شعوب بعض هذه الدول كانت تعاني من الفقر والظلم كمصر وتونس، فماذا عن دول أخرى تنعم شعوبها في ترف فكري وسرف مادي كدول الخليج وليبيا؟
فمنذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة والتي استهدفت برجي التجارة العالمي والبنتاجون، وما استخدم فيها من تقنيات عالية وتخطيط محكم بحيث لايستطيع تنفيذه إلا أقوى الأجهزة الاستخبارتية في العالم، وما دار حول هذه التفجيرات من شبهات أخرى، رغم ذلك تم إلصاقها بتنظيم القاعدة وطالبان في أفغانستان، التي تعيش حياة البداوة والتي لاتعرف من التقنيات التكنولوجية الحديثة إلا التقليدية منها [1].
أعلن بوش الإبن الحرب على الإرهاب وواكب هذا الإعلان حملة إعلامية ضخمة ألصقت الإرهاب بالمسلمين، وإثارة العالم كله حكومات وشعوبًا ضد الإرهاب ومن ثم المسلمين ودشنت قوة عالمية مؤيدة لإعلان بوش، ورُفع شعار من ليس معنا فهو ضدن، فأسرعت كل الدول تقدم الدعم والمساعدة بالمال أو السلاح أو المعلومات، للقضاء على طالبان وتنظيم القاعدة.
وبعد أن تم القضاء على أفغانستان وليس طالبان والقاعدة فقط، اتجه بوش بألاته العسكرية والإعلامية نحو العراق، بذريعة امتلاكة لأسلحة دمار شامل، والذي سبق حصاره إقتصادياً وسياسياً لثلاثة عشر سنة، بعد إغرائه بغزو الكويت من قبل بوش الأب، ورغم أن الرئيس العراقي سمح بدخول عناصر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والذين هم فى الأساس عملاء CIA، ورغم أنهم لم يجدوا شيئاً من مزاعمهم، إلا أنهم ضربوا العراق ودمروا جيشه القوي الذي كان يقف عقبة كئود في وجه الامتداد الشيعي الإيراني، والذي لم يكف عن تهديد اسرائيل.
ورغم ما حققته حملة بوش الصليبية كما بدا منه – فض الله فاه – من نجاح في تدمير العراق وإغراقه في أتون ما يشبه الحروب الأهلية، ومن إحياء النزاع الطائفي بين السنة والشيعة، ودعم الأكراد وتشجيعهم على إقامة دولة خاصة بهم، إلا أن هذه الحملة الصهيو أنجلوا أمريكية قد منيت ببعض التحديات الشعبية من خلال ما تحملته من خسائر في الجنود والألات، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تحملها الشعبين الأمريكي والبريطاني، فما كان منهم إلا الاستجابة لتلك الضغوط، واستكمال الخطة بالبديل الأخر.
والبديل كان بلا شك أدهى وأمر، فقد تم تغيير أيديولوجية العالم الإسلامي من الجهاد في سبيل الله إلى الجهاد في سبيل الديموقراطية، عن طريق سلاح الإعلام الفتاك الذي ابتليت به الأمة وأساءت استخدامه، في الوقت الذي أجاده أعداءها واستخدموه أيما استخدام كالسحر الذي يذهل العقول ويذهب بالأبصار، فقد ضخت مليارات الدولارات لمنظمات المجتمع المدني بهدف التركيز على سلبيات أنظمة الدول المستهدفة، وتكوين رآي عام مناهض له، مع اختيار بعض العناصر الشبابية اختياراً متأنياً وتدريبهم تدريباً جيداً على الثورات وتحفيز الأخرين ورفع سقف المطالب.
ولكى يكتمل الدور وتحبك الخطة فقد جاوا برئيس لأمريكا أفريقى اللون وأشاعوا انحداره من أصول إسلامية رغم أنه ماسوني من الدرجة الـ 32 [2]، وبثوا في عقول الناس أن الأمريكان قد جاءوا به ليلاطفوا العرب ويعربوا لهم عن استيائهم مما فعله بوش، وقد مُنح أوباما حال وصوله إلى البيت الأبيض جائزة نوبل للسلام لخداع العالم والمسلمين خاصة بأن ذلك الليبرالي المناهض للحرب قد جاء ليصلح ما أفسده بوش في غزوه للعراق وأفغانستان بأكاذيب محاربة الإرهاب وتخليص العالم من أسلحة الدمار الشامل.
وقد أعلن أوباما عن خطته البديلة بطريقة ضمنية ماكرة في قلب مصر وتحديدًا في جامعة القاهرة بين الشباب الذين يعول على اندفاعهم نجاح خطته البديلة.
وكانت نقطة الصفر هي حادثة البوعزيزي، فانطلق عملاؤهم بعد أن حرضوا الشباب المغرر به في مواجهة الشرطة ومن ورائهم الإعلام يؤُز الناس أزًا ويدفعهم دفعًا نحو الفوضى والتخريب.
وما أن أقلعت طائرة بن علي، حتى انتفض الشباب المصري باسم الحرية تلك الكلمة المأفونة التي ابتدعها اليهود لإفساد العالم رغم مرادفتها للفوضى، وبعد أن تم القضاء على جهاز الشرطة، ما لبثوا أن اتجهوا إلى الجيش يبتغون إسقاطه مثلما فعلوا مع الشرطة، فاستعصى الأمر عليهم، فأثاروا الفتن الطائفية، وقاموا بأعمال حرق وتدمير للمباني الحكومية والمؤسسات العامة، ولا تزال مصر صامدة أمام هذه الفتن، تقف عقبة كئود أمامهم.
أما ليبيا ذلك البلد الذي يعوم على بحيرة من البترول، فقد تم استدراج الليبين إلى معركة ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب، فقد زودوا القاعدة بالسلاح (التي شنوا حرباً على أفغانستان لإسقاطها)، وعندما أوشك الجيش الليبس على إخماد هذه الفوضى، تدخل الناتو ليقضى على ليبيا تمام، وتمزيق ليبيا إلى قبائل وعشائر، فضلاً عن تطويق مصر من الجانب الغربى وتهريب السلاح والمخدرات إلى داخل مصر.
وإذا توجهنا إلى سوريا تلك الأرض المباركة، التي اشتعلت فيها نار الفتنة وتطرقوا بالسوريين إلى حرب طائفية، يأججونها كلما أوشكت على الإنطفاء، راح ضحيتها دمارًا شاملاً للأرض المباركة، وسقط قرابة 120 ألف قتيل ولازالت رحى الحرب قائمة لايعلم مداها إلا الله، ولنا أن نتسأل عن عدم تدخل الناتو للقضاء على الأسد كما حدث فى ليبيا !
ثم انتقلت الآلة الإعلامية إلى اليمن تؤجج الصراع هناك وتدس سموم الفرقة بين اليمنيين وتشعل نار الفتنة الطائفية والعرقية هناك، وتتوالى الانقسامات داخل الجيش اليمني وعلى الرغم من إعلان "على عبد الله صالح" تنازله عن سلطاتة إلا أن الفتنة لم تخمد بعد ولازالت الصراعات والتفجيرات تدوي داخل اليمن.
وعلى الرغم مما تعيشه دول الخليج من رخاء اقتصادي إلا أنها لم تنأى عن تلك الفوضى، فقد اشتغلت المظاهرات التي تحمل تلك الشعارات المأفونة في أكثر من مدينة عربية في نفس التوقيت، ولكن الله سلم وتم إخمادها إلى حد ما ! بفضل الله ثم بتعاون دول الخليج فيما بينهم.
ويجب ألا ننسى الإشارة إلى لبنان التي تم تقسيمها منذ زمن ولا تزال تئن من الفتن التي تثار من حين لأخر، وهناك الصومال ذي الثروة الحيوانية والزراعية الهائلة يعاني الآن من الحروب الأهلية، والسودان المتاخم لمصر من الجنوب، لعبت فيه المخابرات الصهيو أمريكية دورًا فاعلا وتم تقسيمه إلى دولتين على أساس ديني بينهما نزاعات واضطرابات لم ولن تهدأ بعد.
ولعلنا نلاحظ أن النتائج في كل تلك الدول واحدة رغم اختلاف الأداة التي أدت إلى تلك النتائج، وهي الاضطرابات والنزاعات الداخلية حول السلطة وثروات البلاد.
ومن الضرورة بمكان أن نشير إلى ظاهرة الإعلام، فإذا إستطردنا وضع الإعلام في كل بلد قامت فيه احتجاجات سنجد أنه أثناء هذه الاحتجاجات قد ظهرت محطات إعلامية كثيرة وبشكل غير مألوف، وربما لاحظ البعض أنها تركز على موضوع واحد في معظم هذه القنوات والمحطات، الموضوع المثار هنا تجده مثاراً هناك، وكأنهم يريدون توجيه الشعوب وجهة معينة حسب ما أملي عليهم، ويعملون وفق استراتيجيات التأثير التراكمي والتطعيم من الرموز الشعبية المصطنعة لتشكيل عقول الناس كما يشاءون.
وبكأنها الفتنة التي تدخل كل بيت، ويكأن هذه الشاشات هي عين الدجال التي تنقل الفتن بين الناس في جميع الأقطار في لحظة واحدة، حتى الميت وكأنه لازال حياً، تدخل على الناس في غرف النوم، "بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل".
وقد روى ابن أبى شيبة في مصنفه بسند صحيح عن حذيفة بن اليمان أمين سر النبى صلى الله عليه وسلم قال: "ليوشكن أن يصب عليكم الشر من السماء حتى يبلغ الفيافي"، قال: قيل: وما الفيافي يا أبا عبد الله ؟ قال: "الأرض القفر" لاشك أنها الفضائيات التي دخلت كل مكان.
وانظر إلى دور الإعلام لتعلم أنه السر الأعظم وراء هذه الفوضى العارمة التي منيت به بلاد المسلمين، فقد ظهرت في لبنان إبان الحرب الأهلية عدداً كبيراً من المحطات الإذاعية، وتكررت هذه الظاهرة أيضاً في الصومال إبان الحرب الأهلية التي كان يعيشها ولازالت أثارها قائمة حتى أنه كان متصدراً بعدد القنوات الفضائية قبل تكاثر الفضائيات العربية الخاصة، ونفس الظاهرة وقعت في مصر وغيرها من الدول التي اندلعت فيها هذه الفوضى العارمة.
أما أوباما ونظرائه فيقفون أمام مكبرات الصوت وأمام كاميرات الإعلام يصفقون تارة ويشجعون أخرى، ويفسرون الانفجارات والاغتيالات والقتل والدمار والنزاعات بأنها حرية وأنة عمل إنساني وأن هذه ردود أفعال من أجل تحقيق السلام، وأن هذه الاقتصاد الذي ينهار إنما هي ضريبة بسيطة من أجل أن ينال الفقراء المقهورين في هذه الدول حقوقهم المنهوبة ومن أجل القضاء على الفساد، ومن أجل الديمقراطية التي يرخص في سبيلها كل غال حتى لو كانت حياة الافراد ومقدرات الشعوب.
هذه هي الخطة التي انتهجتها قوى الظلام على يد أوباما من أجل زعزعة الاستقرار في هذه المنطقة لشئ ما يحضرون له، ولابد أنه في مصلحة الكيان الصهيوني بلا شك، وهذا ما يفسر عدم استغلالها للاضطرابات التي تعاني منها دول الجوار وانشغال الجيوش بهذه الفتن.
ويبدوا أنه مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أطلقته إدارة بوش في مارس 2004م وأفصحت عن كونداليزا رايس بالفوضى الخلاقة التي ستغير وجه الشرق الأوسط، لتهيئة المنطقة للنظام العالمي الجديد أو الحكومة الدولية الواحدة التي يعملون لإقرارها، والذي أعلن عنه بوش الابن ومن قبله بوش الأب.
كذلك من الملاحظ أنهم يسعون لأن تكون منطقة الشرق الأوسط هي المنطقة التي يحكم العالم من خلالها، إذاً هي إسرائيل التي يعملون على إمدادها بكل عناصر القوة، وفي الوقت ذاته إضعاف كل دول الجوار واسقاطها متى استطاعوا.
ويؤكد ذلك ما جاء في البروتوكول العاشر من بروتوكولات حكماء صهيون قولهم:
حكمنا سيبدأ في اللحظة ذاتها حين يصرخ الناس الذين مزقتهم الخلافات وتعذبوا تحت إفلاس حكامهم -وهذا ما سيكون مدبراً على أيدينا- فيصرخون هاتفين: "اخلعوهم، وأعطونا حاكماً عالمياً واحداً يستطيع أن يوحدنا، ويمحق كل أسباب الخلاف، وهي الحدود والقوميات والأديان والديون الدولية ونحوها .. حاكماً يستطيع أن يمنحنا السلام والراحة اللذين لا يمكن أن يوجدوا في ظل حكومة رؤسائنا وملوكنا وممثلينا".
ولكنكم تعلمون علماً دقيقاً وفياً أنه، لكي يصرخ الجمهور بمثل هذا الرجاء، لابد أن يستمر في كل البلاد اضطراب العلاقات القائمة بين الشعوب والحكومات، فتستمر العدوات والحروب، والكراهية، والموت استشهاداً أيضاً، هذا مع الجوع والفقر، ومع تفشي الأمراض وكل ذلك سيمتد إلى حد أن لا يرى الأمميون (غير اليهود) أي مخرج لهم من متاعبهم غير أن يلجأوا إلى الاحتماء بأموالنا وسلطتنا الكاملة.
ولكننا إذا اعطينا الأمة وقتاً تأخذ فيه نفسها فإن رجوع مثل هذه الفرصة سيكون من العسير. أ.هـ
في العاشر من أغسطس 1871م أرسل حبر الماسونية الأعظم اليهودي ألبرت بايك رسالة إلى ثاني الرجال الأربعة الذين يسيطرون على النشاط الماسوني العالمي إذ ذاك، جوتزيب ماتزينى يخبره فيها بخطط الماسونية في دفع العالم إلى حروب عالمية ثلاثة...الثالثة منهم تكون بين الدولة اليهودية وبين ما حولها من العرب والمسلمين لتنتهي بالوصول إلى الغاية، التي أشار إليها بايك فى كتابه عقيدة الماسونية الأسكتلندية وآدابها، آلا وهى إتمام مسار العالم بإقامة الدولة التوراتية واستعادة الهيكل، ونوحيد العالم في بوتقة واحدة تتوحد بها وفيها عقائدها... وتصوغ الماسونية صفاتها ومواصفاتها من أجل تهيئة العالم لقدوم المسيا! [3].
إذن هي المؤامرة الكبرى التي تنتهي بقتال المسلمين لليهود، كما أخبر بذلك النبى صلى الله عليه وسلم، قال: "تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله"[4]، وقد عاش اليهود في خزي وذل منذ طردهم الرسول من المدينة متفرقين في دول العالم، وحديث يدل على تجمع اليهود في كيان واحد ويبتدرون المسلمين بالقتال يعني كذلك أن تكون لهم قوة ومنعة تغرهم بالمبادرة بالقتال وإلا فهم جبناء يرون من القتال وهم أحرص الناس على الحياة، وتصل قوتهم إلى ذروتها بخروج الدجال الذي يهيئون العالم اليوم لخروجه.
والسبيل الوحيد لإحباط هذا المؤامرة وإفشال هذا المشروع يكمن في قوله تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران:120]، مع إنهاء كل مظاهر الخلاف الظاهر منها والباطن كذلك، فإنَّ الخلاف مأله الهوان والفشل، فعندما اتحدت دول الخليج أحبطت تلك الاحتجاجات والثورات، والله المستعان
[1] كشفت جريدة الملتقى الدولي العدد 425 الصادر يوم
الخميس 25/10/2001 الفاعل الحقيقى لتلك الاحداث فى تحيق صحفى هام، وهناك
الكثير من التحقيقات والشواهد التى تؤكد على برائة القاعدة من ذلك، وأن
الفاعل الحيقى لها هو الامريكان أنفسهم، لاسباب نترك القارئ يتوصل اليها
بنفسه فى نهاية المقال.
[2] أكد هذه المعلومة د/ بهاء الامير، والصحفى الامريكى اليكس جونز والفيديوهات منتشرة على موقع يوتيوب.
[3] اليهود والماسون فى ثورات العرب، بهاء الامير نقلا عن وليم جاى كار فى كتابه احجار على رقعة الشطرنج
[4] متفق عليه
[2] أكد هذه المعلومة د/ بهاء الامير، والصحفى الامريكى اليكس جونز والفيديوهات منتشرة على موقع يوتيوب.
[3] اليهود والماسون فى ثورات العرب، بهاء الامير نقلا عن وليم جاى كار فى كتابه احجار على رقعة الشطرنج
[4] متفق عليه
